فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 276091 من 466147

وقد فُسَّر موقفه هذا بأنه حين أنتصر للمعاني على الألفاظ كان يرد على مَنْ جعلوا المزية للفظ وبالغوا في قيمته وحافوا على المعنى ، وحين أنتصر للفظ على المعاني كان يواجه المغالين في قيمة المعاني ، الحائفين على الألفاظ. أما حين سوَّى بين المعاني والألفاظ فإنه كان يبدي رأيه الخالص في هذه القضية التي شغلت مساحة طويلة عريضة عند النقاد القدماء. فما أشبه موقف الإمامين بهذا الموقف الذي وقفه الجرجاني في كتابه دلائل الإعجاز.

الفصل الثالث وقفة مع الشيخ الشنقيطي

بعد عَصْرَيي الإمام ابن تيمية وابن القيم بنهاية النص الأول من القرن الثامن الهجري (751) توقف الجدل حول إنكار المجاز ، قلم يعُدْ أحد متحمساً لإنكاره ، ولا أحد كتب في إنكاره مصنفاً منفرداً ، ولا أعلن - رأياً ولو مختصراً فيه يفيد إنكاره للمجاز ، بيد أن بعض الكاتبين في علوم اللغة كلا إمام السيوطي ، أو علوم القرآن كبدر الدين الزركشي حكوا الخلاف السابق فيه ، بدءاً من عصور دواد الظاهري وابنه محمد أبي بكر ، وأبي إسحاق الاسفرائيني ، وسعيد بن منذر البلوطي وكذلك صنع مثلهما علماء أصول الفقه.

وقد أطبقوا - جميعاً - على حكاية الخلاف ، وذكر شبهات المنكرين ثم الرد عليها ، معلنين في النهاية إقرارهم بوقوع المجاز في القرآن الكريم خاصة ، وفي اللغة العربية عامة ومما قاله بدر الدين الزركشي في الرد على منكري وقوع المجاز في القرآن.

"من أسقط المجاز من القرآن أسقط شطر الحسن".

هذه العبارة وإن كان ظاهرها غير مراد فإن فيها إشارة لوظيفة المجاز في البيان الرفيع ، وأثره في الوفاء بحق المعنى وقوة تأثيره في النفوس حين يقتضيه المقام. والقرآن أكثره حقائق لغوية لا مجازات ، وهذا أمر بديه لا ينازع فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت