ظل السكوت عن إنكار المجاز طوال خمسة قرون ونصف القرن من وفاة ابن القيم إلى أن وضع الشيخ الشنقيطي رسالة في منع المجاز في القرآن في غضون القرن الثالث عشر الهجري ، أطلق عليها:
منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز
وهذا العنوان يوحي بأن الشيخ - رحمه الله - يمنع وقوع المجاز في القرآن الكريم دون اللغة بوجه عام. ولكنه في الواقع - ينكره مطلقاً.
وإتماماً لمواجهة جميع منكري المجاز - قدماء ومحدثين - أثرنا أن نقف مع رسالة الشيخ الشنقيطي وقفة ناقدة تضع الحق في نصابه ، لئلا يظن ظان أن فيها جديداً لم يقله من أنكر المجاز من قبل ، أو أننا اهملناها لقوة الحجة فيها. هذا وبالله ومنه التوفيق.
موضوعات رسالة الشيخ الشنقيطي
وضع الشيخ رسالته في مقدمة وأربعة فصول وخاتمة: في المقدمة ذكر الخلاف حول منع المجاز وجوازه.
وفي الفصل الأول ناقش مقولة"كل ما جاز في اللغة جاز في القرآن".
وفي الفصل الثاني ناقش الآيات التي أحتج بها مجوزو المجاز في القرآن الكريم.
وفي الفصل الثالث ناقش ما أسماه: إشكالات تتلق بنفي المجاز أو دليل المنع.
وفي الفصل الرابع ناقش: تحقيق المفام في آيات الصفات مع نفي المجاز عنها.
وفي الخاتمة: عرض مناظرة عن نفي الصفات بالطرق الجدلية.
ما يدخل معنا في هذه الدراسة: -
ما يدخل معنا في هذه الدراسة - حسب منهجنا - هو المقدمة والفصول الثلاثة الأولى. أما مسألة الصفات فهذه قضية أخرى لم نتطرق لها - قبلاً - إلا عرضاً. وليس من منهجنا أن نفصل القول فيها مع اعتقادنا الذي تزول الجبال ولا يزول أن الله تعالى {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} وحتى مع صدق نفي المجاز عنها فإن ذلك لا ينفي المجاز في غيرها كما سيأتي.
ونسير في مناقشتنا للشيخ - رحمه الله - على نفس المنهج الذي وضعه هو في رسالته.
نقد ما أورده في المقدمة: -