من أبرز ما ذكره في المقدمة أن المجاز مختلف في وقوعه في اللغة ، وأن ابا إسحق الاسفرائيني وابا علي الفارسي قالا لا مجاز في اللغة كما عزاه لهما ابن السبكي في جمع الجوامع.
ويترتب على هذا أن مجوزي المجاز في اللغة اختلفوا مرة أخرى حول وقوعه في القرآن وعدم وقوعه ، وراح يردد ما ردده غيره من قبل من أن ابن خويز منداد من المالكية وابن القاص من الشافعية ، وضم إليهما موقفي الإمام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ، وقال إنهما أوضحا منعه فب اللغة أصلاً.
نقد هذا الكلام: -
مثل هذا الكلام كان له بريق ووجه من قبل ، ولكن بعد الذي كشفت عنه هذه الدراسة اصبح مجرد نقوش ورسوم لا طائل تحته.
فأبو إسحاق مظلوم في هذه النسبة ، فقد علمنا من قبل أن له نصاً مستفيضاً في المجاز نقله العلامة ابن القيم كما أرشنا إلى ذلك فيما تقدم ، ونقل مثله من قبل ابن القيم أمام الحرمين. ولأبي أسحق تأويلات هي من صميم المجاز.
أما أبو علي فالظلم الواقع عليه أشد من الظلم الواقع على أبي إسحاق ، فقد روي عنه تلميذه أبو الفتح ابن جني أقوالاً في المجاز ، وكذلك الإمام عبد القاهر الجرجاني ثم الإمام ابن القيم نفسه في كتابيه: (الصواعق) و (شفاء العليل) .
أما موقفا الإمامين ابن تيمية وابن القيم ، فقد قدمنا ما فيه الكفاية حولهما. ولم نجد لهما في مذهب الإنكار دليلاً واحداً ليس فيه مقال.
لامجاز في القرآن وإن صح في اللغة: -
هذا ما أورده الشيخ في المقدمة. ونصه بالحرف:
"والذي ندين الله به"ويلزم قبوله كل منصف محقق أنه لا يجوز أطلاق المجاز في القرآن مطلقاً على كلا القولين:
أما على القول بأنه لا يجوز في اللغة أصلاً - وهو الحق - فعدم المجاز في القرآن واضح.
وأما على القول بوقوع المجاز في اللغة العربية فلا يجوز القول به في القرآن"."
تعقيب قصير: -
نقف أما عبارتين أوردهما ضمن هذا النص: إحداهما قوله"ويلزم قبوله كل منصف محقق...".