وثانيتهما قوله مذهب منع المجاز في اللغة بأنه - وهو الحق. ولنا عليهما تعقيب واحد:
إن هاتين العبارتين ، أو الُحكمين ، لم يقدم الشيخ الشنقيطي ولا أحد قبله من مانعي المجاز دليلاً واحداً صحيحاً يلزم منه"الإلزام"والقبول ، أو يجعله حقيقاً بأنه"الحق"فهما دعويان لم يؤيدهما دليل. ولو أن الشيخ الشنقيطي تتبع كل ما قاله ابن تيمية والإمام ابن القيم لما سولت له نفسه أن يقطع بالحقية والإلزام. ويبدو أنه لم يقرأ لابن تيمية سوى ما كتبه في"الإيمان"ولم يقرأ لابن القيم غير ما كتبه في"الصواعق"فجزم بما جزم. ولو كان تجاوز هذين المصدرين لكان له موقف أخر.
كل مجاز يجوز نفيه: -
قال الشيخ:"وأوضح دليل على منعه في القرآن إجماع القائلين بالمجاز على أن كل مجاز يجوز نفيه ، ويكون نافيه صادقاً في نفس الأمر. ويرتب على هذه المقولة مقولة أخرى فيقول:"
"فيلزم من القول بأن في القرآن مجازاً أن في القرآن ما يجوز نفيه ولا شك أنه لا يجوز نفي شيء من القرآن".
ويستطرد فيضع شكلاً منطقياً على طريقة المناطقة في الاستدلال فيقول:"وطريق مناظرة القائل بالمجاز في القرآن هي أن يقال":
"لا شيء من القرآن يجوز نفيه ، وكل مجاز يجوز نفيه ، ينتج: لا شيء من القرآن بمجاز".
ويجزم - رحمه الله - بأن مقدمتى هذا الاستدلال صحيحتان ليثبت أن النتيجة صحيحة.
نقد هذا الكلام: -
وقع الشيخ هنا في عدة مبالغات أدت إلى فساد ما جزم به من أحكام وتقديرات: