قوله تعالى {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ} من لم يجد مقام مشاهدته ولم يعرف ذاته وصفاته بنعت رؤيته وخطابه ويشير إليه بكلمة المعرفة فقد عظم ذلك عند الله لأنه افترى على الله كذبا يا ليت لو خلص من عاينه وأخبر عنه من هذه الورطة لأن من عاينه وأخبر عنه فقد أخبر عن غيره وخبره وقع موقع تلك الكلمة التي كبرت تخرج من افواههم ألا ترى إلى تمام الآية كيف شكى عن الكل فقال {إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً} ولذلك قال الواسطى من ذكر افترى وقال ابن عطا أكبر الدعاوى من ادعى في الله وأشار إلى الله أو يكلم عن الله أو دخل في ميادين الانبساط فان ذلك كله من صفات الكذابين قال الله كبرت كلمة تخرج من افواههم والمتحقق به لا يظهر شيئا من أحواله بحاله وقال الأستاذ من تكلم بهذا اللسان قبل اوانه فقد دخل في غمار هؤلاء.
قوله تعالى {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ} أخبر سبحانه عن محبة حبيبه نظام طريق محبته وعبودية عباده له وشدة حرصه واهتمامه على الخلق ومن غلبة ذلك غاص في بحر الأولية وسابق العناية لطلب === ابرام القدر المقدر لا بنفسه وذلك من علمه بتنزيه جلاله حتى لو أراد ان يبدل جميع اقداره لقدر ولو يغفر لجميع الكفار لقدر ولا نقص على برهانه وسلطانه فاعلمه الحق ان هذا رسم أسرار الربوبية ولا تقدر ان تهتك تلك الأسرار لأنه غيور على سره وغيبه قال بعضهم لا تشغل سرك بمخالفتهم فما عليك إلا البلاغ والهدى منا من نشاء.