فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 273778 من 466147

وقوله {خلقك من تراب} إما أن يراد خلق أصلك {من تراب} وهو آدم عليه السلام وخلق أصله سبب في خلقه فكان خلقه خلقاً له ، أو أريد أن ماء الرجل يتولد من أغذية راجعة إلى التراب ، فنبهه أولاً على ما تولد منه ماء أبيه ثم ثانيه على النطفة التي هي ماء أبيه.

وأما ما نقل من أن ملَكاً وكلّ بالنطفة يلقي فيها قليلاً من تراب قبل دخولها في الرحم فيحتاج إلى صحة نقل.

ثم نبهه على تسويته رجلاً وهو خلقه معتدلاً صحيح الأعضاء ، ويقال للغلام إذا تمّ شبابه قد استوى.

وقيل: ذكره بنعمة الله عليه في كونه رجلاً ولم يخلقه أنثى ، نبهه بهذه التنقلات على كمال قدرته وأنه لا يعجزه شيء.

قال الزمخشري: {سواك} عدلك وكملك إنساناً ذكراً بالغاً مبلغ الرجال ، جعله كافراً بالله جاحداً لأنعمه لشكه في البعث كما يكون المكذب بالرسول كافراً انتهى.

وانتصب {رجلاً} على الحال.

وقال الحوفي {رجلاً} نصب بسوى أي جعلك {رجلاً} فظاهره أنه عدى سوى إلى اثنين ، ولما لم يكن الاستفهام استفهام استعلام وإنما هو استفهام إنكار وتوبيخ فهو في الحقيقة تقرير على كفره وإخبار عنه به لأن معناه قد كفرت بالذي استدرك هو مخبراً عن نفسه ، فقال {لكنا هو الله ربي} إقرار بتوحيد الله وأنه لا يشرك به غيره.

وقرأ الكوفيون وأبو عمرو وابن كثير ونافع في رواية ورش وقالون لكن بتشديد النون بغير ألف في الوصل وبألف في الوقف وأصله ، ولكن أنا نقل حركة الهمزة إلى نون {لكن} وحذف الهمزة فالتقى مثلان فأدغم أحدهما في الآخر.

وقيل: حذف الهمزة من أنا على غير قياس فالتقت نون {لكن} وهي ساكنة مع نون أنا فأدغمت فيها ، وأما في الوقف فإنه أثبت ألف أنا وهو المشهور في الوقف على أنا ، وأما في الوصل فالمشهور حذفها وقد أبدلها ألفاً في الوقف أبو عمر وفي رواية فوقف لكنه ذكره ابن خالويه.

وقال ابن عطية: وروى هارون عن أبي عمر ولكنه {هو الله ربي} بضمير لحق {لكن} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت