فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 271378 من 466147

وقال الأصفهاني: هما حالان متواليان إلا أن الأوّل جملة والثاني مفرد ، وهذا صواب لأن قوله: {وَلَمْ يَجْعَل} لم يكن معطوفاً على ما قبله بل الواو للحال ، فلا فصل بين الحال وذي الحال ببعض الصلة ، وقيل: إن {قيماً} حال من ضمير {لم يجعل له} .

وقيل: في الكلام تقديم وتأخير ، والتقدير: أنزل على عبده الكتاب قيماً ولم يجعل له عوجاً ، ثم أراد سبحانه أن يفصل ما أجمله في قوله قيماً فقال: {لِّيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا} وحذف المنذر للعلم به مع قصد التعميم ، والمعنى: لينذر الكافرين ، والبأس: العذاب ، ومعنى {مِن لَّدُنْهُ} : صادراً من لدنه نازلاً من عنده.

روى أبو بكر ، عن عاصم: أنه"قرأ من لدنه"بإشمام الدال الضمة ، وبكسر النون والهاء ، وهي لغة الكلابيين.

وروى أبو زيد عن جميع القراء فتح اللام وضم الدال وسكون النون {وَيُبَشّرَ المؤمنين الذين يَعْمَلُونَ الصالحات} ، قرئ"يبشر"بالتشديد والتخفيف ، وأجرى الموصول على موصوفه المذكور ، لأن مدار قبول الأعمال هو الإيمان {أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا} وهو الجنة حال كونهم {مَّاكِثِينَ فِيهِ} أي: في ذلك الأجر {أَبَدًا} أي: مكثاً دائماً لا انقطاع له ، وتقديم الإنذار على التبشير لإظهار كمال العناية بزجر الكفار.

ثم كرر الإنذار وذكر المنذر لخصوصه وحذف المنذر به ، وهو البأس الشديد ، لتقدّم ذكره فقال: {وَيُنْذِرَ الذين قَالُواْ اتخذ الله وَلَدًا} وهم: اليهود والنصارى وبعض كفار قريش ، القائلون بأن الملائكة بنات الله ، فذكر سبحانه أوّلاً قضية كلية ، وهي إنذار عموم الكفار ، ثم عطف عليها قضية خاصة هي بعض جزئيات تلك الكلية ، تنبيهاً على كونها أعظم جزئيات تلك الكلية.

فأفاد ذلك أن نسبة الولد إلى الله سبحانه أقبح أنواع الكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت