{مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ} أي: بالولد ، أو اتخاذ الله إياه ، و"من"مزيدة لتأكيد النفي ، والجملة في محل نصب على الحال أو هي مستأنفة ، والمعنى: ما لهم بذلك علم أصلاً {وَلاَ لآبَائِهِمْ} علم ، بل كانوا في زعمهم هذا على ضلالة ، وقلدهم أبناؤهم فضلوا جميعاً {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ} انتصاب {كلمة} على التمييز ، وقرئ بالرفع على الفاعلية.
قال الفراء: كبرت تلك الكلمة كلمة.
وقال الزجاج: كبرت مقالتهم كلمة ، والمراد بهذه الكلمة هي: قولهم اتخذ الله ولداً.
ثم وصف الكلمة بقوله: {تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ} وفائدة هذا الوصف استعظام اجترائهم على التفوّه بها ، والخارج من الفم وإن كان هو مجرد الهوى ، لكن لما كانت الحروف والأصوات كيفيات قائمة بالهوى أسند إلى الحال ما هو من شأن المحل.
ثم زاد في تقبيح ما وقع منهم فقال: {إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا} أي: ما يقولون إلا كذباً لا مجال للصدق فيه بحال.
ثم سلى رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله: {فَلَعَلَّكَ باخع نَّفْسَكَ على ءاثارهم} قال الأخفش والفراء: البخع: الجهد.
وقال الكسائي: بخعت الأرض بالزراعة: إذا جعلتها ضعيفة بسبب متابعة الحراثة ، وبخع الرجل نفسه إذا نهكها.
وقال أبو عبيدة: معناه: مهلك نفسك ، ومنه قول ذي الرمة:
ألا أيها ذا الباخع الوجد نفسه... فيكون المعنى على هذه الأقوال: لعلك مجهد نفسك أو مضعفها أو مهلكها {على ءاثارهم} على فراقهم ومن بعد توليهم وإعراضهم {إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بهذا الحديث} أي: القرآن وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله.
وقرئ بفتح"أن".
أي: لأن لم يؤمنوا {أَسَفاً} أي: غيظاً وحزناً وهو مفعول له أو مصدر في موضع الحال ، كذا قال الزجاج.
{إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأرض زِينَةً لَّهَا} هذه الجملة استئناف.