والمعنى: إنا جعلنا ما على الأرض مما يصلح أن يكون زينة لها من الحيوانات والنبات والجماد ، كقوله سبحانه: {هُوَ الذي خَلَقَ لَكُم مَّا فِى الأرض جَمِيعاً} [البقرة: 29] ، وانتصاب {زينة} على أنها مفعول ثانٍ ل {جعل} ، واللام في {لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُم أَحْسَنُ عَمَلاً} متعلقة ب {جعلنا} ، وهي إما للغرض أو للعاقبة ، والمراد بالابتلاء: أنه سبحانه يعاملهم معاملة لو كانت تلك المعاملة من غيره لكانت من قبيل الابتلاء والامتحان.
وقال الزجاج: {أيهم} رفع بالابتداء إلا أن لفظه لفظ الاستفهام ، والمعنى: لنمتحن أهذا أحسن عملاً أم ذاك؟ قال الحسن: أيهم أزهد ، وقال مقاتل: أيهم أصلح فيما أوتي من المال.
ثم أعلم سبحانه أنه مبيد لذلك كله ومفنيه فقال: {وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيداً جُرُزاً} أي: لجاعلون ما عليها من هذه الزينة عند تناهي عمر الدنيا {صعيداً} : تراباً.
قال أبو عبيدة: الصعيد: المستوي من الأرض.
وقال الزجاج: هو الطريق الذي لا نبات فيه.
قال الفراء: الجرز: الأرض التي لا نبات فيها ، ومن قولهم: امرأة جرزاً: إذا كانت أكولاً.
وسيفاً جرازاً: إذا كان مستأصلاً ، وجرز الجراد والشاة والإبل: الأرض إذا أكلت ما عليها.
قال ذو الرمة:
طوى النحز والإجراز ما في بطونها... ومعنى النظم: لا تحزن يا محمد مما وقع من هؤلاء من التكذيب ، فإنا قد جعلنا ما على الأرض زينة لاختبار أعمالهم ، وإنا لمذهبون ذلك عند انقضاء عمر الدنيا فمجازوهم إن خيراً فخير ، وإن شراً فشر.
وقد أخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: {الحمد لِلَّهِ الذي أَنْزَلَ على عَبْدِهِ الكتاب} الآية قال: أنزل الكتاب عدلاً قيماً {وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا} ملتبساً.
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك {قَيِّماً} قال: مستقيماً.