قالَ أي موسى عليه السلام، لَقَدْ عَلِمْتَ يا فرعون ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ أي الآيات إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي خالقهما بَصائِرَ أي حججا وأدلة، يرى بها الناس، وترى بها صدق ما جئتك به، وأنت تعلم ذلك، ولكنك معاند وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً أي هالكا. وفي هذا المقام كلام سنذكره في الفوائد
فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ بقتلهم واستئصالهم، وأصل الاستفزاز من الأرض الإخراج، والقتل خروج كامل للروح من الأرض فَأَغْرَقْناهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعاً في البحر، دلّ ذلك عن أنّ إرادته استفزازهم إنما كان عند لحوقه إياهم، ولم يكن يريد وقت ذلك إلا
قتلهم
وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ هل هي من بعد فرعون؟ أو من بعد موسى؟ يحتمل هذا وهذا لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ السياق يقتضي كل الأرض؛ لأن فرعون أراد استفزازهم من كل الأرض بقتلهم، وهذا يشمل سكناهم في فلسطين، ثم سكناهم في الأرض كلها بعد تشتتهم فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ هل المراد بها هنا القيامة؟ أو المراد بها المرة الآخرة في الإفساد التي ذكرت في أول السورة بقوله تعالى فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ؟ تحتمل هذه وهذه جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً أي جميعا إلى الحشر، أو إلى فلسطين ليقع عليكم قضاء الله وقدره في الذبحة الثانية. الآية تحتمل هذا وتحتمل هذا.
هذه المجموعة الأولى من المقطع الخامس من هذه السورة. وقد آن أن نقف وقفة طويلة عند السياق بمناسبته:
كلمة حول المقطع وسياقه: