لقد رأينا في المقطع الثاني أنه عالج الموانع التي تمنع من الهداية. أي تمنع دخول الإنسان في الإسلام، كما أقام المقطع الحجة على الكافرين، وقد رأينا فيه بعض ما تهدّد الله به، وفي المقطع الأول قصّ الله علينا ما عاقب به بني إسرائيل لانحرافهم. ثم بين خاصية من خواصّ كتابه. ثمّ أمر ونهى عباده، وفي كلّ ما مرّ تعميق لشكر النعمة بالطاعة، والتخويف من الانحراف، والاهتداء بهذا القرآن، والالتزام بآدابه، وكل ذلك له صلة بالدخول في الإسلام كله، واجتناب خطوات الشيطان كلها، والآن يأتي مقطع جديد، يذكّر بالنعمة، وعقوبة كفرانها، ويذكّر بما يحاوله الكافرون مع الداعية ليتخلى عن الإسلام، أو عن شيء منه، وما هي العقوبة التي يستأهلها من تنازل عن شيء من الإسلام كما يذكر كيد الكافرين لصاحب الدعوة، وكيف يقابل صاحب الدعوة الكيد، والإغراء. ثم يذكّر الله بنعمته في إنزاله هذا القرآن، ويذكّر بطبيعة الإنسان الجحود، وبإعجاز هذا القرآن.
وبالجملة فإن المقطع اللاحق يربي على شكر النعمة، وعلى الالتزام بكل الإسلام، وهما المعنيان الرئيسيان في محور هذه السورة، من سورة البقرة. انتهى انتهى {الأساس في التفسير} ...