فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253935 من 466147

إنما هو متاع، وما عند الله خير وأبقى، خير في ذاته، وأبقى في مدته، ومتاع الحياة الدنيا زهيد معدود الأيام، وهو بالنسبة لنعيم يوم القيامة ومضة عين أو تكاد: {فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (36) } [الشورى: 36] .

والرزق نوعان:

أحدهما: ما علم الله وقدر أنه يرزقه لعبده، فهذا لا يتغير ولا يزيد ولا ينقص.

الثاني: ما كتبه الله وأعلم به الملائكة، فهذا يزيد وينقص بحسب الأسباب التي قدرها الله.

فإذا كان الله قد قدر أنه يرزق العبد بسعيه واكتسابه ألهمه السعي والاكتساب.

وما قدره له من الرزق بغير اكتساب ولا سعي كالميراث والهبات والصدقات والوصايا يأتيه بغير اكتساب ولا سعي.

والرزق يراد به شيئان:

أحدهما: ما ينتفع به العبد.

الثاني: ما يملكه العبد من الحلال.

فالأول: هو المذكور بقوله سبحانه: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (6) } [هود: 6] .

والثاني: هو المذكور في قوله سبحانه: {وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (10) } [المنافقون: 10] .

والعبد قد يأكل الحلال والحرام، فهو رزق بهذا الاعتبار، لا بالاعتبار الثاني، وما اكتسبه ولم ينتفع به، هو رزق بالاعتبار الثاني دون الأول.

ومن سرق أو أكل الحرام، فليس هذا من الرزق الذي أباحه الله له، ولكن هذا الرزق الذي سبق به علم الله وقدره.

فكما أن الله كتب ما يعمله العبد من خير وشر، وهو يثيبه على الخير، ويعاقبه على الشر.

فكذلك كتب ما يرزقه من حلال وحرام، مع أنه يعاقبه على الرزق الحرام، فكل شيء واقع بمشيئة الله وقدره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت