{وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ} جمع سِربال وهو كل ما يُلبس ، أي جعل لكم ثياباً من القُطن والكَتان والصوف وغيرها {تَقِيكُمُ الحر} خصّه بالذكر اكتفاءً بذكر أحد الضدّين عن ذكر الآخر أو لأن وقايتَه هي الأهم عندهم لما مر آنفاً {وسرابيل} من الدروع والجواشن {تَقِيكُم بَأْسَكُمْ} أي البأسَ الذي يصل إلى بعضكم من بعض في الحرب من الضرب والطعن ، ولقد منّ الله سبحانه علينا حيث ذكر جميعَ نعمِه الفائضةِ على جميع الطوائف فبدأ بما يخُص المقيمين حيث قال: {والله جَعَلَ لَكُمْ مّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا} ثم بما يخص المسافرين ممن لهم قدرةٌ على الخيام وأضرابِها حيث قال: {وَجَعَلَ لَكُمْ مّن جُلُودِ الأنعام} الخ ، ثم بما يعم من لا يقدر على ذلك ولا يأويه إلا الظلالُ حيث قال: {وَجَعَلَ لَكُمُ * مّمَّا خَلَقَ ظلالا} الخ ، ثم بما لا بد منه لأحد حيث قال: {وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ} الخ ، ثم بما لا غنى عنه في الحروب حيث قال: {وسرابيل تَقِيكُم بَأْسَكُمْ} ثم قال: {كذلك} أي مثلَ ذلك الإتمامِ البالغِ {يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ} أي إرادةَ أن تنظروا فيما أسبغ عليكم من النعم الظاهرةِ والباطنةِ والأنفسيةِ والآفاقية فتعرِفوا حقَّ مُنعمِها فتؤمنوا به وحده وتذروا ما كنتم به تشركون وتنقادوا لأمره ، وإفرادُ النعمة إما لأن المرادَ بها المصدرُ أو لإظهار أن ذلك بالنسبة إلى جانب الكبرياءِ شيءٌ قليل ، وقرئ تَسلمون أي تسلمون من العذاب أو من الشرك ، وقيل: من الجراح بلبس الدروع.