و {تُسِيمُونَ} ترعون إبلكم؛ يقال: سامت السائمة تسوم سَوْماً أي رعت، فهي سائمة.
والسَّوَام والسائم بمعنًى، وهو المال الراعي.
وجمع السائم والسائمة سوائم.
وأسمتها أنا أي أخرجتها إلى الرَّعْيِ، فأنا مُسِيم وهي مُسامة وسائمة.
قال:
أوْلى لك ابن مُسِيمة الأجمال...
وأصل السَّوْم الإبعاد في المرعى.
وقال الزجاج: أخِذ من السُّومة وهي العلامة؛ أي أنها تؤثر في الأرض علامات برعيها، أو لأنها تُعلَّم للإرسال في المرعى.
قلت: والخيل المسومة تكون المرعيّة.
وتكون المُعَلَّمة.
وقوله:"مُسَوّمِين"قال الأخفش تكون مُعَلَّمين وتكون مُرْسَلين؛ من قولك: سوّم فيها الخيل أي أرسلها، ومنه السائمة، وإنما جاء بالياء والنون لأن الخيل سُوِّمت وعليها ركبانها.
قوله تعالى: {يُنبِتُ لَكُمْ بِهِ الزرع والزيتون والنخيل والأعناب وَمِن كُلِّ الثمرات}
قرأ أبو بكر عن عاصم"نُنبِت"بالنون على التعظيم.
العامة بالياء على معنى ينبت الله لكم؛ يقال: نبتت الأرض وأنبتت بمعنًى، ونبت البقل وأنبت بمعنى.
وأنشد الفراء:
رأيت ذوِي الحاجاتِ حول بيوتهم...
قطِينا بها حتى إذا أنبت البقل
أي نبت.
وأنبته الله فهو منبوت، على غير قياس.
وأنبت الغلام نبتت عانته.
ونَبّتَ الشجرَ غرسه؛ يقال: نبِّت أجلكَ بين عينيك.
ونَبّتُّ الصبيّ تنبيتاً رَبّيته.
والمَنْبَت موضع النبات؛ يقال: ما أحسنَ نابِتةَ بني فلان؛ أي ما يَنْبُت عليه أموالهم وأولادهم.
وَنَبَتَتْ لهم نابتةٌ إذا نشأ لهم نشء صغار.
وإن بني فلان لنابتةُ شر.
والنوابت من الأحداث الأغمار.
والنبيت حيّ من اليمن.
والينبوت شجر؛ كلّه عن الجوهريّ.
{والزيتون} جمع زيتونة.
ويقال للشجرة نفسها: زيتونة، وللثمرة زيتونة.
وقد مضى في سورة"الأنعام"حكم زكاة هذه الثمار فلا معنى للإِعادة.
{إِنَّ فِي ذَلِكَ} الإنزال والإنبات.
{لآيَةً} أي دلالة.
{لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} . انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 10 صـ}