قوله عز وجل: {نَحْنُ} توكيد للضمير الذي في {عَبَدْنَا} . {وَلَا آبَاؤُنَا} : عطف عليه، أعني: على الضمير في {عَبَدْنَا} لا على {نَحْنُ} كما زعم بعضهم.
وقوله: {مَنْ هَدَى اللَّهُ} {مَنْ} يجوز أن تكون موصولة، وأن تكون موصوفة، ومحلها الرفع على الابتداء، وما قبلها الخبر، ومثلها {مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ} .
{إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (37) } :
قوله عز وجل: {إِنْ تَحْرِصْ} الجمهور على كسر الراء وهي اللغة الفصيحة، يقال: حَرَصَ على الشيء يَحْرِصُ حِرْصًا، إذا طلبه بجد واجتهاد فهو حريص.
وقرئ: (إِنْ تَحْرَصْ) بفتحها، وهي لغيّة حكاها الكسائي، وماضيه حَرِصَ بالكسر.
وقوله: {فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ} الفاء جواب الشرط. وقرئ: (لَا يُهْدَى) بضم الياء وفتح الدال على البناء للمفعول، و (لَا يَهْدِي) بفتح الياء وكسر الدال على البناء للفاعل، ولم يختلِفوا في ضم الياء وكسر الضاد من {يُضِلُّ} على البناء للفاعل وهو الله جل ذكره.
ومن قرأ: (لا يُهدَى) بالضم، (فَمَنْ) في موضع رفع بأنها مفعول لم
يُسَمّ فاعله، وهي موصولة، و {يُضِلُّ} صلتها، والعائد عليها من صلتها محذوف، وهو مفعول {يُضِلُّ} ، والراجع إلى اسم (إنَّ) الذكرُ الذي في {يُضِلُّ} ، والمعنى: مَنْ يضله الله لا يُهدَى، أي: لا يهديه أحد، كقوله: {مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ} ، وقوله: {فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ} ، أي من بعد إضلال الله إياه، وتعضد هذه القراءة قراءة من قرأ: (فَإِنَّ الله لَا هَادِيَ لِمَنْ يُضِلُّ) و (لمَنْ أضل) وهو: أبي بن كعب - رضي الله عنه -، أي: إذا أضل الله عبدًا لا يهديه أحد.