[من روائع الأبحاث]
(فصل: فِي حجة القراءات فِي السورة الكريمة)
قَالَ الإمامُ أَبُو عَلِيٍّ الفارسيُّ:
ذكر اختلافهم في سورة الحجر
[الحجر: 2]
اختلفوا في تشديد الياء وتخفيفها من قوله: ربما [2] .
فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي:
(ربّما) مشدّدة. عليّ بن نصر قال: سمعت أبا عمرو يقرؤها على الوجهين جميعا، خفيفا وثقيلا.
وقرأ نافع وعاصم: ربما خفيفة.
قال أبو علي: أنشد أبو زيد:
ماويّ بل ربّتما غارة... شعواء كالّلذعة بالميسم
وأنشد أيضا:
يا صاحبا ربّت إنسان حسن يسأل عنك اليوم أو يسألُ عن وقال السكري: ربّما، وربّتما، وربما، وربتما، وربّ:
حرف جر عند سيبويه، وتلحقها (ما) على وجهين: أحدهما أن تكون نكرة بمعنى شيء وذلك كقوله:
ربّما تكره النفوس من الأم... ر له فرجة كحلّ العقال
ف «ما» في هذا البيت اسم لما يقدّر من عود الذكر إليه من الصفة، والمعنى: ربّ شيء تكرهه النّفوس، وإذا عاد إليه الهاء كان اسما، ولم يجز أن يكون حرفا، كما أنّ قوله:
(أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين) [المؤمنون/ 55] ، لمّا عاد الذكر إليه علمت بذلك أنّه اسم.
فأمّا قوله: «له فرجة كحلّ العقال» ، فإنّ فرجة يرتفع
بالظرف في قول الناس جميعا، ولا يرتفع بالابتداء. وأما قوله:
«كحلّ العقال» فإن موضع الكاف يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون في موضع نصب على الحال من له، والآخر: أن يكون في موضع رفع على أنه صفة لفرجة.
ويدلّك على أنّ ما تكون اسما إذا وقعت بعد ربّ، وقوع من بعدها في نحو قوله:
ألا ربّ من يهوى وفاتي ولو دنت... وفاتي لذلّت للعدوّ مراتبه
وقال:
يا ربّ من يبغض أذوادنا... رحن على بغضائه واغتدين
وقال:
ألا ربّ من تغتشّه لك ناصح ومؤتمن بالغيب غير أمين
فكما دخلت على من، وكانت نكرة، كذلك تدخل على ما على الحدّ الذي دخل في من، فهذا ضرب.