فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 243140 من 466147

قال - عليه الرحمة:

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (28) }

وضعوا الكفران محل الشكر، فاستعملوا النعمة للكفر، بدلاً من استعمالها فيما كان ينبغي لها من الشكر. واستعمال النعمة في المعصية من هذه الجملة، فأعضاءُ العبد كلها نِعَمٌ من الله على العبد، فإذا استعمل العاصي بَدَنَه في الزَّلة بدلاً من أن يستعملها في الطاعة فقد بَدَلَّ النعمة كفراً، وكذلك إذا أودع الغفلَة قلبَه مكانَ المعرفة، والعلاقَة فيه مكان الانقطاع إليه، وعلَّقَ قلبه بالأغيار بَدَلَ الثقة به، ولَطَّخَ لسانَه بذكر المخلوقين ومَدْحِهِم بَدَلَ ذكرِ الله واشتغل بغير الله دون العناء في ذكره ... كلُّ هذا تبديلُ نِعَمِ الله كفراً. وإذا كان العبدُ منقطعاً إلى الله، مكفياً من قِبَلِ الله ... وَجَدَ في فراغه مع الله راحةً عن الخَلْق، ومن إقباله عليه - سبحانه - كفاية، فإذا رجع إلى أسباب التفرقة، ووقع في بحار الاشتغال ومعاملة الخلْق ومدحهم وذمهم ققد أحلَّ قومه دار البوار؛ على معنى إيقاعه قلبَه نَفْسَه وجوارحَه في المذلة من الخَلْق، والمضرة في الحال، وشأنه كما قيل:

ولم أَرَ قَبْلي مَنْ يُفَارِقُ جَنَّةً ... ويقرع بالتطفيل بابَ جهنمِ

{جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ (29) }

وهي الجحيم المُعجَّل ... وعذابُها بها الفُرْقَة لا الحُرْقَة.

{وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ (30) }

رضوا بأن يكون معمولُهم معبودَهم، ومنحوتُهم مقصودَهم، فضلُّوا عن نَهْجِ الاستقامة، ونأوا عن مقر الكرامة وسيلقون غِبَّ ما صنعوا يوم القيامة كما قيل:

قد تركناكَ والذي تريد ... فعسى أن تَمَلَّهُم فتعودا

قل تمتعوا أياماً قليلة فأيام السرور قِصارٌ، ومُتَعُ الغفلة سريعة الانقضاء. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 251}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت