قال - رحمه الله:
بسم الله الرحمن الرحيم
وهي مكية
إلا آيتين منها نزلتا بالمدينة , فِي من قتل من المشركين يوم بدر , وهما قوله (تعالى) :
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا)
إلى آخر الآيتين - قاله قتادة.
قوله: {الر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ} إلى قوله {ضَلاَلٍ بَعِيدٍ} قد تقدم الكلام في {الر} والمعنى: هذا الكتاب أنزلناه إليك يا محمد، لتخرج به الناس من الضلال
إلى الهدى. فالكفر بمنزلة الظلام، والإيمان كالنور. وهذا يدل على إرسال محمد عليه السلام، إلى جميع الخلق لقوله: {لِتُخْرِجَ الناس} ، ولم يقل لتخرج بني إسماعيل، كما قال (في) التوراة {وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لبني إِسْرَائِيلَ} [السجدة: 23] .
ولم يقل للناس، وقال في الفرقان: {لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً} [الفرقان: 1] ، ولم يقل للعرب. وقال لموسى عليه السلام {أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ} [إبراهيم: 5] ، ولم يقل للناس كما قال لمحمد صلى الله عليه وسلم: {وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَآفَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً} [سبأ: 28] ، ولم يقل: للعرب.
وقوله: {بِإِذْنِ رَبِّهِمْ} : أي: يخرجهم بإذن ربهم، أي: بتوفيقه لهم
ولطفه، وأمره لا يهدى أحد إلا بإذنه.
ثم بين النور ما هو فقال: {إلى صِرَاطِ العزيز الحميد} : أي: إلى طريق الله، عز وجل المستقيم، وهو دينه الذي ارتضاه لخلقه.
"والحميد": فعيل مصروف من"مفعول"المبالغة، ومعناه، المحمود بآلائه. وأضاف الإخراج إلى النبي صلى الله عليه وسلم (لأنه) المنذر المرسل بذلك. و (الله) ، (عز وجل) هو المخرج لهم، والهادي على الحقيقة.