{وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِّنْ أَرْضِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا فأوحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظالمين} {وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأرض مِن بَعْدِهِمْ} .
تغيير أسلوب الحكاية بطريق الإظهار دون الإضمار يؤذن بأن المراد بـ {الذين كفروا} هنا غير الكافرين الذين تقدمت الحكاية عنهم فإن الحكاية عنهم كانت بطريق الإضمار.
فالظاهر عندي أن المراد بـ {الذين كفروا} هنا كفار قريش على طريقة التوجيه.
وأن المراد بـ {رُسُلِهم} الرسولُ محمّد صلى الله عليه وسلم أجريت على وصفه صيغة الجمع على طريق قوله: {الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون} في سورة غافر (70) .
فإن المراد المشركون من أهل مكة كما هو مقتضى قوله: فسوف يعلمون وقوله: {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات} إلى قوله: {وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب} [سورة الحديد: 25] ، فإن المراد بالرسل في الموضعين الأخيرين الرسول محمد عليه الصلاة والسلام لأنه الرسول الذي أنزل معه الحديد، أي القتال بالسيف لأهل الدعوة المكذبين، وقوله: {فكذبوا رسلي} في سورة سبأ (45) على أحد تفسيرين في المراد بهم وهو أظهرهما.
وإطلاق صيغة الجمع على الواحد مجاز: إما استعارة إن كان فيه مراعاة تشبيه الواحد بالجمع تعظيماً له كما في قوله تعالى: {قال رب ارجعون} [سورة المؤمنون: 99] .
وإما مجاز مرسل إذا روعي فيه قصد التعمية، فعلاقته الإطلاق والتقييد.
والعدول عن الحقيقة إليه لقصد التعمية.