فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 239939 من 466147

وقال الشيخ محمد سيد طنطاوي:

ثم بين - سبحانه - أن اعتراض المشركين على بشرية الرسول صلى الله عليه وسلم ليس إلا من قبيل التعنت والجحود، لأن الرسل جميعا كانوا من البشر، فقال - تعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً ....

أي: «ولقد أرسلنا رسلا» كثيرين «من قبلك» يا محمد «وجعلنا لهم» أي لهؤلاء الرسل «أزواجا» يسكنون إليهن «وذرية» أي: وأولادا تقرّ بهم أعينهم.

قال الشوكاني: «وفي هذا رد على من كان ينكر على رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجه بالنساء.

أي: هذا شأن رسل الله المرسلين قبل هذا الرسول فما بالكم تنكرون عليه ما كانوا عليه».

وقوله - سبحانه: وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ... رد على ما طلبوه منه صلى الله عليه وسلم من معجزات.

أي: وما صح وما استقام لرسول من الرسل أن يأتى لمن أرسل إليهم بمعجزة كائنة ما كانت إلا بإذن الله وإرادته المبنية على الحكم والمصالح التي عليها يدور أمر الكائنات.

وقوله - سبحانه - لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ تهديد للمشركين الذين كانوا يتعجلون حصول المقترحات التي طلبوها منه صلى الله عليه وسلم.

أي: لكل وقت من الأوقات «كتاب» أي: حكم معين يكتب على الناس حسبما تقتضيه مشيئته - سبحانه -.

ثم بين - سبحانه - بعد ذلك مظهرا من مظاهر شمول قدرته، وسعة علمه، وعظيم حكمته فقال: يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ.

وقوله: يَمْحُوا من المحو وهو إذهاب أثر الشيء بعد وجوده.

وقوله: وَيُثْبِتُ من الإثبات وهو جعل الشيء ثابتا قارا في مكان ما.

وأم الكتاب: أصل الكتاب والمراد بأم الكتاب: اللوح المحفوظ، أو علمه - سبحانه - المحيط بكل شيء.

قال الفخر الرازي: «والعرب تسمى كل ما يجرى مجرى الأصل للشيء أمّا له ومنه أمّ

الرأس للدماغ، وأم القرى لمكة، وكل مدينة فهي أم لما حولها من القرى فكذلك أم الكتاب هو الذي يكون أصلا لجميع الكتب».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت