{وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً}
أي: قرآناً مَّا: {سُيِّرَتْ بِهِ} أي: بإنزاله أو بتلاوته: {الْجِبَالُ} أي: أذهبت عن مقارّها، وزعزعت عن أماكنها: {أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ} أي: شققت حتى تتصدع وتصير قطعاً: {أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى} أي: خوطبت بعد أن أحييت بتلاوته عليها، والجواب محذوف، أي: لكان هذا القرآن؛ لكونه غاية في الهداية والتذكير، ونهاية في الإنذار والتخويف. وعلى هذا التقدير فالقصد بيان عظم شأن القرآن وفساد رأي الكفرة، حيث لم يقدروا قدره العليِّ ولم يعدوه من قبيل الآيات، فاقترحوا غيره مما أوتي موسى وعيسى عليهما السلام. وقدر الزجاج الجواب: (لما آمنوا به) كقوله: {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى} [الأنعام: من الآية 111] الآية، وعليه فالقصد بيان غلوهم في المكابرة والعناد وتماديهم في الضلال والفساد.
ونقل عن الفراء؛ أن الجواب مقدم عليه وهو قوله: {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} وما بينهما اعتراض، وفيه بُعْدٌ وتكلف. وأشار بعضهم إلى أن مراده أنها دليل الجواب، والتذكير في (كلم) لتغليب المذكر من الموتى على غيره.