[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
(فصل في أداء الأمانة)
قال أسامة بن منقذ:
وعن ميمون بن مهران قال: ثلاثة تؤدّى إلى البرّ والفاجر: الرّحم، توصل، برّة كانت أو فاجرة، والأمانة، تؤدّى إلى البرّ والفاجر، والعهد، يوفى به للبرّ والفاجر.
وقال السريّ بن المغلّس رحمه الله: أربع من أعطيهنّ فقد أعطي خير الدنيا والآخرة: صدق الحديث، وحفظ الأمانة، وعفاف الطّعمة، وحسن الخليقة.
وقال بعض الحكماء: من كان وفاؤه سجية، وطباعه كريمة، ورأى المكافأة بالإحسان تقصيرا حتى يتفضّل، ولم يقصّر عن معروف يمكنه وإن لم يشكر، ويبذل جهده لمن امتحن ودّه: فذلك الكامل.
وقال الحكيم: أربع يسوّدن العبد: الأدب، والصدق، وأداء الأمانة، والمروءة.
وقال الآخر: من عرف بالوفاء حافظ عليه أهل مودّته، وتاقت أنفس الكرام إلى نصرته.
قال الشاعر:
وإذا أمرؤ أدّى إليك أمانة ... يعتدّ عندك أنّه أخفاها
فاحفظ أمانته ولا تعلم بها ... فتكون أوّل واحد أفشاها
وقال آخر:
وإنّ أمانتي لا يحتويها ... خليل في زيال واجتماع
سأرعاها وإن هو غاب عنها ... لكلّ أمانة بالغيب راع
وقال العرجيّ:
وما حمّل الإنسان مثل أمانة ... أشقّ عليه حين يحملها حملا
فإن أنت حمّلت الأمانة فاصطبر ... عليها فقد حمّلت من أمرها ثقلا
ولا تقبلن فيمن رضيت نميمة ... وقل للّذي يأتيك يحملها: مهلا
وقال آخر:
سأرعى كلّ ما استودعت جهدي ... وقد يرعى أمانته الأمين
وذو الخير المؤثّل ذو وفاء ... كريم لا يملّ ولا يخون
وقال آخر:
ثقي منّي وتقنعك اليمين ... بأنّي لا أملّ ولا أخون انتهى انتهى {لباب الآداب، لأسامة بن منقذ} ...