وأجاز الحوفي أيضاً أن يكون والذي في موضع رفع عطفاً على آيات ، وأجاز هو وابن عطية أن يكون والذي في موضع خفض.
وعلى هذين الإعرابين يكون الحق خبر مبتدأ محذوف أي: هو الحق ، ويكون والذي أنزل مما عطف فيه الوصف على الوصف وهما لشيء واحد كما تقول: جاءني الظريف العاقل وأنت تريد شخصاً واحداً.
ومن ذلك قول الشاعر:
إلى الملك القرم وابن الهام ...
وليث الكتيبة في المزدحم
وأجاز الحوفي أن يكون الحق صفة الذي يعني: إذا جعلت والذي معطوفاً على آيات.
وأكثر الناس قيل: كفار مكة لا يصدقون أن القرآن منزل من عند الله تعالى.
وقيل: المراد به اليهود والنصارى ، والأولى أنه عام.
ولما ذكر انتفاء الإيمان عن أكثر الناس ، ذكر عقيبه ما يدل على صحة التوحيد والمعاد وما يجذبهم إلى الإيمان فيما يفكر فيه العاقل ويشاهده من عظيم القدرة وبديع الصنع.
والجلالة مبتدأ ، والذي هو الخبر بدليل قوله تعالى:
{وهو الذي مد الأرض} ويجوز أن يكون صفة.
وقوله: يدبر الأمر يفصل الآيات خبراً بعد خبر ، وينصره ما تقدمه من ذكر الآيات قاله الزمخشري.
وقرأ الجمهور: عمد بفتحتين.
وقرأ أبو حيوة ، ويحيى بن وثاب: بضمتين ، وبغير عمد في موضع الحال أي: خالية عن عمد.
والضمير في ترونها عائد على السماوات أي: تشاهدون السماوات خالية عن عمد.
واحتمل هذا الوجه أن يكون ترونها كلاماً مستأنفاً ، واحتمل أن يكون جملة حالية أي: رفعها مرئية لكم بغير عمد.
وهي حال مقدرة ، لأنه حين رفعها لم نكن مخلوقين.
وقيل: ضمير النصب في ترونها عائد على عمد أي: بغير عمد مرئية ، فترونها صفة للعمد.
ويدل على كونه صفة لعمد قراءة أبي: ترونه ، فعاد الضمير مذكراً على لفظ عمد ، إذ هو اسم جمع.
قال أي ابن عطية: اسم جمع عمود والباب في جمعه عمد بضم الحروف الثلاثة كرسول ورسل انتهى.
وهو وهم ، وصوابه: بضم الحرفين ، لأن الثالث هو حرف الإعراب فلا يعتبر ضمه في كيفية الجمع.