وسبحان القائل: {وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ الله وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا استكانوا والله يُحِبُّ الصابرين} [آل عمران: 146]
وهكذا نفهم أن (كأين) تعني الكثير جداً ؛ الذي بلغ من الكثرة مبلغاً يُبرر لنا العذر أمام الغير إنْ لم نُحْصِه .
والآيات هي جمع"آية"؛ وهي الشيء العجيب ، المُلْفِت للنظر ويُقال: فلان آية في الذكاء . أي: أن ذكاءه مضرب المثل ، كأمر عجيب يفوق ذكاء الآخرين .
ويُقال: فلان آية في الشجاعة ؛ وهكذا .
ومعنى الشيء العجيب أنه هو الخارج عن المألوف ، ولا يُنسَى .
وقد نثر الحق سبحانه في الكون آياتٍ عجيبة ، ولكل منثور في الكون حكمة . وتنقسم معنى الآيات إلى ثلاث:
الأول: هو الآيات الكونية التي تحدثنا عنها ، وهي عجائب ؛ وهي حُجَّة للمتأمل أن يؤمن بالله الذي أوجدها ؛ وهي تلفِتُك إلى أن مَنْ خلقها لابُدَّ أن تكون له منتهى الحكمة ومنتهى الدِّقة ، وهذه الآيات تلفتنا إلى صدق توحيد الله والعقيدة فيه .
وقد نثر الحق سبحانه هذه الآيات في الكون .
وحينما أعلن الله بواسطة رسله أنه سبحانه الذي خلقها ، ولم يَقُلْ أحد غيره:"أنا الذي خلقت"فهذه المسألة مسألة الخلق تثبُت له سبحانه ، فهو الخالق وما سواه مخلوق ، وهذه الآيات قد خُلِقت من أجل هدف وغاية .