(فصل)
قال أبو عبد الله بن الأزرق الحميري:
(الفضيلة الثامنة)
ما أعلم به قوله تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} من الدلالة على أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ما بعثوا إلا للدعوة إلى الحق، وخصوصا هذا النوع من الحق، وهو الأصول والعقائد
قال الإمام فخر الدين: «ثم خذ من أول الأمر فإنه سبحانه لما قال: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} . وقالت الملائكة: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا} قال سبحانه: {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} .
فأجابهم بكونه سبحانه عالما، فلم يجعل سائر صفات الجلال من القدرة والإرادة، والسمع والبصر، والوجوب، والقدم، والاستغناء عن المكان، والجهة، جوابا لهم، موجبا لسكوتهم، وإنما جعل صفة العلم جوابا لهم، وذلك يدل على أن صفات الجلال والكمال، وإن كانت بأسرها، في نهاية الشرف، إلا أن صفة العلم أشرف، ثم إنه سبحانه إنما أظهر فضل آدم بالعلم، وذلك يدل على أن العلم أشرف من غيره، ثم إنه سبحانه وتعالى لما أظهر علمه جعله مسجودا لملائكة أو خليفة العالم السفلي، وذلك يدل على أن تلك المرتبة إنما استحقها آدم بالعلم، ثم إن الملائكة افتخرت بالتسبيح والتقديس، والافتخار