قوله عز وجل: {المر تِلْكَ آيات الكتاب والذي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الحق}
قال ابن عباس: هذه الحروفُ هي مِنْ قوله: «أَنَا اللَّهُ أَعْلَمُ وَأَرَى» .
وقوله سبحانه: {الله الذي رَفَعَ السماوات بِغَيْرِ عَمَدٍ ... } الآية: قال جمهور النَّاس: لاَ عَمَدَ للسموات ألبتَّة، وهذا هو الحَق و «العمدُ» : اسم جَمْعٍ.
قوله سبحانه: {ثُمَّ استوى عَلَى العرش} : «ثم» ؛ هنا: لعطفِ الجُمَلِ، لا للترتيبِ؛ لأن الاستواء على العَرْش قبل رَفْعِ السماوات، ففي الصحيحِ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال:"كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبْلَهُ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ، ثُمَّ خَلَقَ السماوات وَالأَرْضَ"وقد تقدَّم القول في هذا، وفي معنى الاستواء.
* ت *: والمعتَقَدُ في هذا: أنه سبحانَهُ مستو على العرشِ على الوَجْهِ الذي قاله، وبالمعنَى الذي أراده استواء منزَّهاً عن المماسَّة والاستقرار والتمكُّن والحلولِ والانتقال، لا يحملُهُ العَرْش، بل العرشُ وَحَمَلَتُهُ محمُولُون بلُطْفِ قُدْرته، ومَقْهُورون في قَبْضته، كان اللَّه ولا شيء َ معه، كان سبَحَانه قَبْلَ أَنْ يخلق المَكَانَ والزمَانَ، وهو الآنَ على ما عليه كان.
وقوله سبحانه: {وَسَخَّرَ الشمس والقمر} : تنبيهٌ على القُدْرة، وفي ضِمْن الشمسِ والقَمَر الكواكِبُ، ولذلك قال: {كُلٌّ يَجْرِي} أي: كلُّ ما هو في معنى الشَّمْسِ والقَمَرِ، و «الأجلُ المسمَّى» : هو انقضاء الدنيا، وفسادُ هذه البنْيَةِ.
{يُدَبِّرُ الأمر} : معناه: يُبْرمه وينفذه، وعبَّر بالتدبير، تقريباً للأفهام، وقال مجاهد: {يُدَبِّرُ الأمر} : معناه يقضيه وحْدَهُ.
و {لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ} : أي: توقنون بالبَعْثِ. انتهى انتهى. {الجواهر الحسان حـ 2 صـ}