{وَإِن تَعْجَبْ}
يا محمد من شيء {فَعَجَبٌ} لا أعجبُ منه حقيقٌ بأن يُقصَرَ عليه التعجب {قَوْلُهُمْ} بعد مشاهدةِ ما عدد لك من الآيات الشاهدةِ بأنه تعالى على كل شيء قدير {أَءذَا كُنَّا تُرَابًا} على طريقة الاستفهامِ الإنكاريِّ المفيدِ لكمال الاستبعادِ والاستنكارِ، وهو في محل الرفعِ على البدلية من (قولهم) على أنه بمعنى المقول أو في محل النصبِ على المفعولية منه على أنه مصدرٌ فالعجبُ على الأول كلامُهم وعلى الثاني تكلّمُهم بذلك والعاملُ في (إذا) ما دل عليه قوله: {إِءِنَّا لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ} وهو نُبعث أو نعاد، وتقديمُ الظرف لتقوية الإنكارِ بالبعث بتوجيهه إليه في حالة منافيةٍ له، وتكريرُ الهمزة في قولهم: أئنا لتأكيد الإنكارِ، وليس مدارُ إنكارهم كونَهم ثابتين في الخلق الجديد بالفعل عند كونِهم تراباً بل كونَهم بعريضة ذلك واستعدادِهم له، وفيه من الدَلالة على عتوّهم وتماديهم في النكير ما لا يخفى، وقيل: وإن تعجب من قولهم في إنكار البعثِ فعجبٌ قولُهم، والمآلُ وإن تعجبْ فقد تعجّبت في موضع التعجّبِ، وقيل: وإن تعجب من إنكارِهم البعثَ فعجبٌ قولُهم الدالُّ عليه فتأمل.
وقد جُوّز كونُ الخطاب لكل من يصلُح له أي إن تعجبْ يا من ينظُر في هذه الآياتِ من قدرة مَنْ هذه أفعالُه فازددْ تعجباً ممن ينكر مع هذه الدلائلِ قدرتَه تعالى على البعث وهو أهونُ من هذه، والأنسبُ بقوله: ويستعجلونك بالسيئة هو الأولُ وقوله تعالى: {فَعَجَبٌ} خبرٌ قُدّم على المبتدأ للقصر والتسجيل من أول الأمر بكون قولهم ذاك أمراً عجيباً، ويجوز أن يكون مبتدأً لكونه موصوفاً بالوصف المقدر كما أشير إليه فالمعنى وإن تعجب فالعجب الذي لا عجب وراءه قولُهم هذا فاعجب منه، وعلى الأول وإن تعجب فقولُهم هذا عجبٌ لا عجبَ فوقه.