[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
{وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ}
قوله تعالى: {فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ} : يجوز فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أنه خبرٌ مقدمٌ، و"قولُهم"مبتدأ مؤخرٌ، ولا بد مِنْ حَذْفِ صفةٍ لتتِمَّ الفائدةُ، أي: فَعَجَبٌ أيُّ عَجَبٍ، أو غريب ونحوه. والثاني: أنه مبتدأٌ، وسَوَّغَ الابتداءُ ما ذكرتْهُ مِن الوصفِ المقدِّرِ، ولا يَضُرُّ حينئذٍ كونُ خبِرهِ، معرفةً، وهذا كما اَعْرب سيبويهِ"كم"مِنْ"كم مالُك"و"خيرٌ"مِنْ"اقصِدْ رجلاً خيرٌ منه أبوه"مبتدأين لمسوِّغِ الابتداء بهما، وخبرُهما معرفةً. قاله الشيخ وللنزاعِ فيه مجالٌ.
على أنَّ هناك عِلَّةً لا تَتَأتَّى ههنا: وهي أن الذي حَمَلَ سيبويهِ على ذلك في المسألتين أنَّ أكثرَ ما يقع موقعَ"كم"و"خير"ما هو مبتدأ، فلذلك حَكَمَ عليهما بحكمِ الغالبِ بخلافِ ما نحن فيه.
الثالث: أنَّ"عجبٌ"مبتدأٌ بمعنى مُعْجِب، و"قولُهم"فاعلٌ به، قاله أبو البقاء، ورَدَّ عليه الشيخُ: بانهم نَصُّوا على أن"فَعَلاً"و"فُعْلَة"و"فِعْلاً"يَنُوب عن مفعولٍ في المعنى ولا يعمل عملَه، فلا تقول: مررتُ برجلٍ ذِبْحٍ كبشُه، ولا غُرْفةٍ ماؤه، ولا قَبَضٍ مالُه". قلت: وأيضاً فإن الصفاتِ لا تعملُ إلاَّ إذا اعتمَدَتْ على أشياءَ مخصوصةٍ، وليس منها هنا شيء ٌ."