فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 236664 من 466147

وقال ابن عطية:

{وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ}

هذه آية توبيخ للكفرة أي"وإن تعجب"يا محمد من جهالتهم وإعراضهم عن الحق - فهم أهل لذلك، وعجب وغريب ومزر بهم"قولهم": أنعود بعد كوننا"تراباً"- خلقاً جديداً - ويحتمل اللفظ منزعاً آخر أي وإن كنت تريد عجباً فلهم، فإن من أعجب العجب"قولهم".

واختلف القراء في قراءة قوله: {أئذا كنا تراباً} فقرأ ابن كثير وأبو عمرو:"أئذا كنا تراباً أئنا لفي خلق جديد"جميعاً بالاستفهام، غير أن أبا عمرو يمد الهمزة ثم يأتي بالياء ساكنة، وابن كثير يأتي بياء ساكنة بعد الهمزة من غير مد. وقرأ نافع"أئذا كنا"مثل أبي عمرو، واختلف عنه في المد، وقرأ"إنا لفي خلق جديد"مكسورة على الخبر، ووافقه الكسائي في اكتفائه بالاستفهام الأول عن الثاني، غير أنه كان يهمز همزتين، وقرأ عاصم وحمزة"أئذا كنا تراباً أئنا"بهمزتين فيهما. وقرأ ابن عامر"إذا كنا"مكسورة الألف من غير استفهام"ءائنا"يهمز ثم يمد ثم يهمز، فمن قرأ بالاستفهامين فذلك للتأكيد والتحفي والاهتبال بهذا التقدير، ومن استفهم في الأول فقط فإنما القصد بالاستفهام الموضع الثاني، و"إذا ظرف له، و"إذا"في موضع نصب بفعل مضمر، تقديره: انبعث أو نحشر إذا. ومن استفهم في الثاني فقط فهو بين، - ولا حول ولا قوة إلا بالله -."

والإشارة ب {أولئك} إلى القوم القائلين: {أئذا كنا تراباً} وتلك المقالة إنما هي تقرير مصمم على الجحد والإنكار للبعث، فلذلك حكم عليهم بالكفر.

وقوله: {وأولئك الأغلال} يحتمل معنيين:

أحدهما: الحقيقة وأنه أخبر عن كون {الأغلال في أعناقهم} في الآخرة فهي كقوله تعالى: {إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل} [غافر: 71] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت