قوله تعالى: {الله يَبْسُطُ الرزق لِمَنْ يَشَآءُ وَيَقَدِرُ}
لما ذكر عاقبة المؤمن وعاقبة المشرك بيّن أنه تعالى الذي يبسط الرزق ويقدر في الدنيا، لأنها دار امتحان؛ فبَسْط الرزق على الكافر لا يدلّ على كرامته، والتّقتير على بعض المؤمنين لا يدلّ على إهانتهم.
"وَيَقْدِرُ"أي يضيق؛ ومنه.
{وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} [الطلاق: 7] أي ضيّق.
وقيل:"يقدر"يعطي بقدر الكفاية.
{وَفَرِحُواْ بالحياة الدنيا} يعني مشركي مكة؛ فرحوا بالدنيا ولم يعرفوا غيرها، وجهلوا ما عند الله؛ وهو معطوف على"وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ".
وفي الآية تقديم وتأخير؛ التقدير: والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض وفرحوا بالحياة الدنيا.
{وَمَا الحياة الدنيا فِي الآخرة} أي في جنبها.
{إِلاَّ مَتَاعٌ} أي متاع من الأمتعة، كالقَصْعة والسُّكُرُّجَة.
وقال مجاهد: شيء قليل ذاهب؛ من مَتَعَ النهارُ إذا ارتفع، فلا بدّ له من زوال.
ابن عباس: زَادٌ كزاد الراعي.
وقيل: متاع الحياة الدنيا ما يُستمتع بها منها.
وقيل: ما يتزود منها إلى الآخرة، من التقوى والعمل الصالح،"وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ"ثم ابتدأ.
"اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ"أي يوسّع ويضيّق.
قوله تعالى: {وَيَقُولُ الذين كَفَرُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ}
بين في مواضع أن اقتراح الآيات على الرسل جهل، بعد أن رأوا آية واحدة تدلّ على الصدق، والقائل عبد الله بن أبي أمية وأصحابه حين طالبوا النبي صلى الله عليه وسلم بالآيات.
{قُلْ إِنَّ الله} عزّ وجلّ {يُضِلُّ مَن يَشَآءُ} أي كما أضلكم بعد ما أنزل من الآيات وحرمكم الاستدلال بها يضلّكم عند نزول غيرها.
{ويهدي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ} أي من رجع.