معجزة القرآن تسير الجبال
قال اللَّه تعالى:
(كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ(30)
بين الله تعالى لنبيه الكريم الذي لاقى ما لاقى في سبيل دعوة الحق أن ذلك سنة الجهاد في سبيل دعوة الرسل وقد أتيت في رسالته بأمر خطير، (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ. . .) .
قال تعالى: (كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَا أُمَمٌ) ، أي كذلك الإرسال الذي أرسلنا به الرسل السابقين أرسلناك، فالشبه هو إرسال النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك الإرسال الذي حمله الواجبات الكبرى والجهاد الأعظم، والمشبه به إرسال الأنبياء السابقين، فالإشارة هي إلى إرسال الرسل السابقين.
ويصح أن تقول: إن الإشارة إلى إرسال النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو المشبه به، والمشبه هو إرسال الرسل إلى الأمم الأخرى، والمعنى على هذا أن ما تعانيه من إنكار المنكرين في سبيل الحق الذي لَا ريب عاناه من قبلك رسل سبقوك في أمم قد خلت، فاصبر كما صبروا فلا تحسب أن من سبقوك وجدوا أرضا طيبة وقولا ولا كلاما مجابا ولا تسليما سهلا لَا معاناة فيه.
قوله: (فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَا أُمَمٌ) ، أي أمة الشرك التي قد مضت من قبلها أمم على مثل ما هي عليه من إنكار وجحود ولاقى رسلهم منهم مثل الذي تلاقي من عنت واستهزاء وسخرية، وإيذاء لمن اتبعوك، وفتنة للضعفاء في دينهم، وعناد ومحادة لله ولرسوله، ولأهل الحق؛ ولذلك قال تعالى: (قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَا أُمَمٌ) ، أي مضت من قبلها أمم.