فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 237600 من 466147

ومن فوائد ولطائف ابن القيم:

{أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها ... (17) }

وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ الْمَثَلَيْنِ الْمَائِيَّ وَالنَّارِيَّ فِي سُورَةِ الرَّعْدِ، وَلَكِنْ فِي حَقِّ الْمُؤْمِنِينَ؛ فَقَالَ تَعَالَى: {أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ}

شَبَّهَ الْوَحْيَ الَّذِي أَنْزَلَهُ لِحَيَاةِ الْقُلُوبِ وَالْأَسْمَاعِ وَالْأَبْصَارِ بِالْمَاءِ الَّذِي أَنْزَلَهُ لِحَيَاةِ الْأَرْضِ بِالنَّبَاتِ، وَشَبَّهَ الْقُلُوبَ بِالْأَوْدِيَةِ، فَقَلْبٌ كَبِيرٌ يَسَعُ عِلْمًا عَظِيمًا كَوَادٍ كَبِيرٍ يَسَعُ مَاءً كَثِيرًا وَقَلْبٌ صَغِيرٌ إنَّمَا يَسَعُ يَحْسِبُهُ كَالْوَادِي الصَّغِيرِ، فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا، وَاحْتَمَلَتْ قُلُوبٌ مِنْ الْهُدَى وَالْعَمَلِ بِقَدَرِهَا؛ وَكَمَا أَنَّ السَّيْلَ إذَا خَالَطَ الْأَرْضَ وَمَرَّ عَلَيْهَا احْتَمَلَ غُثَاءً وَزَبَدًا فَكَذَلِكَ الْهُدَى وَالْعِلْمُ إذَا خَالَطَ الْقُلُوبَ أَثَارَ مَا فِيهَا مِنْ الشَّهَوَاتِ وَالشُّبُهَاتِ لِيُقْلِعَهَا وَيُذْهِبَهَا كَمَا يُثِيرُ الدَّوَاءُ وَقْتَ شُرْبِهِ مِنْ الْبَدَنِ أَخْلَاطَهُ فَيَتَكَدَّرُ بِهَا شَارِبُهُ، وَهِيَ مِنْ تَمَامِ نَفْعِ الدَّوَاءِ، فَإِنَّهُ أَثَارَهَا لِيُذْهِبَ بِهَا، فَإِنَّهُ لَا يُجَامِعُهَا وَلَا يُشَارِكُهَا؛ وَهَكَذَا يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت