{وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ (7) }
وَالْهَادِي: هُوَ الدَّلِيلُ الَّذِي يَدُلُّ بِهِمْ فِي الطَّرِيقِ إِلَى اللَّهِ، وَالدَّارِ الْآخِرَةِ، وَلَا يُنَاقِضُ هَذَا قَوْلَهُ {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} [القصص: 56] وَقَوْلَهُ {فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [فاطر: 8]
فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ تَكَلَّمَ بِهَذَا وَهَذَا، فَرُسُلُهُ الْهُدَاةُ هِدَايَةَ الدَّلَالَةِ وَالْبَيَانِ، وَهُوَ الْهَادِي هِدَايَةَ التَّوْفِيقِ وَالْإِلْهَامِ، فَالرُّسُلُ هُمُ الْأَدِلَّةُ حَقًّا، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ هُوَ الْمُوَفِّقُ الْمُلْهِمُ، الْخَالِقُ لِلْهُدَى فِي الْقُلُوبِ.
{اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ (8) }
قَالَ ابْن عَبَّاس - رضي الله عنهما - {وَمَا تغيض الْأَرْحَام} مَا تنقص عَن تِسْعَة أشهر {وَمَا تزداد} وَمَا تزيد عَلَيْهَا
وَوَافَقَهُ على هَذَا أَصْحَابه كمجاهد وَسَعِيد ابْن جُبَير.
وَقَالَ مُجَاهِد أَيْضا إِذا حَاضَت الْمَرْأَة على وَلَدهَا كَانَ ذَلِك نُقْصَانا من الْوَلَد {وَمَا تزداد} قَالَ إِذا زَادَت على تِسْعَة أشهر كَانَ ذَلِك تَمامًا لما نقص من وَلَدهَا.
وَقَالَ أَيْضا (الغيض) مَا رَأَتْ الْحَامِل من الدَّم فِي حملهَا وَهُوَ نُقْصَان من الْوَلَد، (وَالزِّيَادَة) مَا زَاد على التسمة أشهر وَهُوَ تَمام النُّقْصَان.
وَقَالَ الْحسن {مَا تغيض الْأَرْحَام} مَا كَانَ من سقط {وَمَا تزداد} الْمَرْأَة تَلد لعشرة أشهر.
وَقَالَ عِكْرِمَة {تغيض الْأَرْحَام} الْحيض بعد الْحمل، فَكل يَوْم رَأَتْ فِيهِ الدَّم حَامِلا ازْدَادَ بِهِ فِي الْأَيَّام طَاهِرا فَمَا حَاضَت يَوْمًا إِلَّا ازدادت فِي الْحمل يَوْمًا.
وَقَالَ قَتَادَة الغيض السقط {وَمَا تزداد} فَوق التِّسْعَة أشهر.
وَقَالَ سعيد بن جُبَير إِذا رَأَتْ الْمَرْأَة الدَّم على الْحمل فَهُوَ الغيض للْوَلَد فَهُوَ نُقْصَان فِي غذَاء الْوَلَد، وَزِيَادَة فِي الْحمل.