فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 234976 من 466147

وقال المظهري:

(ذلك من أنباء الغيب)

ذلِكَ الّذي ذكرت من قصة يوسف مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ يا محمّد وَما كُنْتَ يا محمّد لَدَيْهِمْ عند بنى يعقوب إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ أي عزموا ان يلقوا يوسف في غيابت الجب وَهُمْ يَمْكُرُونَ (102) بيوسف - هذا كالدليل على كونه يوحى إليه يعني لا يخفى على مكذبيك انك ما كنت عند أولاد يعقوب وما لقيت أحدا يعلم ذلك حتّى سمعت القصة منه - انما حذف هذا الشق استغناء بذكره في غير هذه القصة - كقوله تعالى ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا - قال البغوي روى ان يهود وقريشا سالوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قصة يوسف فلما أخبرهم على موافقة التورية لم يسلموا فحزن النبي صلى الله عليه وسلم لذلك فأنزل الله تعالى.

وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ يا محمّد على إيمانهم وبالغت في اظهار الآيات عليهم بِمُؤْمِنِينَ (103) لما قضى الله تعالى عليهم بالكفر والنار.

وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ أي على الانباء أو القرآن مِنْ أَجْرٍ جعل إِنْ هُوَ أي القرآن إِلَّا ذِكْرٌ عظة من الله لِلْعالَمِينَ (104) عامة حجة على من لم يؤمن وبصيرة ورحمة لمن أمن به -.

وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ وكثير من آية أصله كايّ عدد شئت من الدلائل الدالة على وجود الصانع وحكمته وكمال قدرته وتوحيده فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ أي الكفار عَلَيْها أي على تلك الآيات ويشاهدونها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ (105) أي والحال انهم يعرضون عنها - يعني انهم يرون اثار الأمم الهالكة وغير ذلك من العبر ولا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها.

وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ أي يقرّون بوجوده وخالقيته إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (106) يعني في حال من الأحوال إلا في حال اشراكهم في العبادة غيره تعالى به - فانهم كانوا إذا سئلوا من خلق السماوات والأرض قالوا الله - وإذا سئلوا من ينزل من السماء ماء قالوا الله - ومع ذلك كانوا يعبدون الحجارة و يقولون مطرنا بنوء كذا - وعن ابن عباس انه قال انها نزلت في تلبية المشركين من العرب كانوا يقولون في تلبيتهم لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك الا شريكا هو لك تملكه وما ملك - وقال عطاء هذا في الدعاء حيث نسوا ربهم في الرخاء - فإذا أصابهم البلاء أخلصوا الدعاء فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ

مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ - وفى نحو ذلك من الأحوال - وقيل معناه إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ باتخاذ الأحبار أربابا مطاعا في خلاف ما أمر الله به - أو مشركون بنسبة التبني إليه تعالى - أو القول بالنور والظلمة - ومن جملة الشرك ما يقوله القدرية من اثبات قدرة الخلق للعبد - وإنما التوحيد ما يقوله أهل السنة لا خالق الا الله - بل النظر إلى الأسباب مع الغفلة عن المسبب ينافى التوحيد - فالموحدون هم الصوفية.

أَفَأَمِنُوا يعني انسوا ربهم فامنوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ أي عقوبة تغشاهم وتشملهم كائنة مِنْ عَذابِ اللَّهِ قال قتادة وقيعة وقال الضحاك يعني الصواعق والقوارع أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ المشتملة على عذاب جهنم بَغْتَةً فجاءة من غير سابقة علم وعلامة على تعين وقته وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (107) بإتيانها غير مستعدين لها استفهام انكار يعني لا ينبغى لهم ذلك النسيان والا من - قال ابن عباس يهيج الصيحة بالناس وهم في أسواقهم وعن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبا فلا يتبايعانه ولا يطويانه الحديث - وقد مر الحديث وما في الباب في سورة الأعراف في تفسير قوله تعالى يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها إلى قوله لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً -.

قُلْ يا محمّد هذِهِ الدعوة إلى التوحيد والاعداد للمعاد سَبِيلِي سنتى ومنهاجى - والسبيل يذكر ويؤنث كالطريق ثم فسّر السبيل بقوله أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ أي إلى الإيمان بوجوده ووحدانيته وتنزيهه عما لا يليق به وابتغاء درجات قربه عَلى بَصِيرَةٍ أي على يقين ومعرفة - أي لست من الخراصين الذين يقولون بأشياء من غير علم - أو المعنى على بصيرة أي بيان وحجة واضحة غير عمياء أَنَا تأكيد للمستتر في ادعوا - أو في على بصيرة لأنه حال منه - أو مبتدا خبره على بصيرة وَمَنِ اتَّبَعَنِي عطف عليه أي من أمن بي وصدّقنى فهو أيضا يدعوا إلى الله - قال الكلبي وابن زيد حق على من تبعه ان يدعو إلى ما دعا إليه ويذكر القرآن - أو المعنى انا وكل من تبعني فهو على بصيرة - قال ابن عباس يعني به اصحاب محمّد صلى الله عليه وسلم كانوا على احسن طريقة واقصه

هداية معدن العلم وكنز الإيمان وجند الرّحمن - وقال ابن مسعود من كان مستنّا فليستنّ بمن قد مات أولئك اصحاب محمّد صلى الله عليه وسلم كانوا خير هذه الامة أبرها قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا قوم اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ونقل دينه فتشبهوا بأخلاقهم وطرائقهم فهم كانوا على الهدى المستقيم وَسُبْحانَ اللَّهِ عطف على ادعوا يعني ادعوا إلى الله وانزّهه تنزيها من الشركاء وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108) .

وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ يا محمّد إِلَّا رِجالًا لا ملائكة رد لقولهم لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً ... نُوحِي إِلَيْهِمْ كما نوحى إليك وبذلك امتازوا عن غيرهم - قرأ حفص هنا وفى النحل والأول من الأنبياء بالنون وكسر الحاء على التكلم والبناء للفاعل والباقون بالياء وفتح الحاء على الغيبة والبناء للمفعول مِنْ أَهْلِ الْقُرى يعني من أهل الأمصار لكونهم اعقل واعلم واحلم دون أهل البوادي لغلظهم وجفائهم - قال الحسن نظرا إلى هذه الآية لم يبعث الله نبيا من بدو ولا من الجن ولا من النساء - قلت لا دليل في الآية على نفى النبوة من الجن - فانه تعالى قال كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ وأيضا الكلام في بعث الرسل إلى الانس - وذلك لا يقتضى عدم إرسال الجن إلى الجن - وقد قال الله تعالى قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا ... أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ يعني هؤلاء المشركون المكذّبون فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ أمر الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ من المكذّبين بالرسل والآيات فيعتبروا ويحذروا تكذيبك - أو من المستغرقين بالدنيا المتهالكين عليها فينقلعوا عن حبها وَلَدارُ الْآخِرَةِ أي دار الحالة الاخرة أو الساعة الاخرة أو الحيوة الاخرة خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا الشرك والمعاصي يقول الله تعالى - هذا ما فعلنا باهل ولايتنا وطاعتنا ان ننجيهم عند نزول العذاب في الدنيا - وما في الدار الاخرة لهم خير - فترك ما ذكر اكتفاء بدلالة الكلام عليه أَفَلا تَعْقِلُونَ (109) أي تستعملون عقولكم لتعرفوا انها خير - قرأ نافع وابن عامر وعاصم ويعقوب بالتاء على الخطاب والباقون بالياء على الغيبة -

حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ عامة لما دل عليه وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا أي فتراخى نصرهم حتّى إذا استيئسوا - وقال البيضاوي غاية لمحذوف دل عليه الكلام تقديره لا يغررهم تمادى ايّامهم - فإن من قبلهم أمهلوا حتّى إذا استيئس الرسل من إيمان قومهم لأنهماكهم في الكفر مترفين متمادين فيه من غير سوء وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا قرأ الكوفيون وأبو جعفر بتخفيف الذال - وكانت عائشة تنكر هذه القراءة نظرا إلى ظاهر معناه انهم ظنوا أخلفوا ما وعدهم الله لكن القراءة متواترة وان لم تسمعها عائشة من النبي صلى الله عليه وسلم ولم يبلغها متواترا - والمعنى ظنوا أي الرسل انهم قد كذبوا أي كذبتهم أنفسهم حين حدثتهم انهم ينصرون - أو كذبهم القوم بوعد الإيمان - أو المعنى وظنوا أي المرسل إليهم انهم أي الرسل قد كذبوهم بالدعوة والوعيد - أو المعنى ظن المرسل إليهم ان الرسل قد كذبوا وأخلفوا فيما وعد لهم من النصر وخلط الأمر عليهم - وقال البغوي وروى عن ابن عباس ان معناه ضعف قلوب الرسل يعني وظنت الرسل انهم قد كذبوا فيما وعدوا من النصر وكانوا بشرا وظنوا انهم أخلفوا ثم تلا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ - وهذا المعنى هو الّذي أنكرته عائشة - قال البيضاوي ان صح هذه الرواية يعني عن ابن عباس فالمراد بالظن ما يهجس في القلب طريق الوسوسة قال الطيبي الرواية صحيحة فقد رواه البخاري والظاهر ان المراد بالآية المبالغة في التراخي والامهال على سبيل التمثيل - وقرا غير الكوفيين بالتشديد - والمعنى وظنت يعني أتقنت الرسل ان القوم قد كذبوهم فيما اوعدوهم تكذيبا لا يرجى إيمانهم بعده - كذا قال قتادة وقال بعضهم معناه حتّى إذا استيئس الرّسل ممن كذبهم من قومهم ان يصدقوهم وظنوا ان من أمن بهم منهم قد كذبوا وارتدوا عن إيمانهم لشدة المحنة والبلاء واستبطاء النصر جاءَهُمْ أي الرسل نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ قرأ ابن عامر وعاصم ويعقوب بنون واحدة وتشديد الجيم وفتح الياء على لفظ الماضي المبنى للمفعول من التفعيل - فيكون محل من مرفوعا - والباقون بنونين وتخفيف الجيم وسكون الياء على لفظ المضارع المتكلم من الافعال ومن حينئذ في محل النصب والمراد من نشاء النبي والمؤمنون - وإنما لم يعينهم ليدل على انهم هم الذين يستأهلون ان نشآء نجاتهم لا يشاركهم فيه غيرهم ولا يذهب الوهم إلى غيرهم وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عذابنا

عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (110) إذا نزل بهم وفيه بيان المشيتين - قلت ويمكن أن يكون المراد بمن نشاء بعض المؤمنين فإن بعضهم قد يهلكون بمجاورة الكافرين قال الله تعالى وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً -.

لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ أي في قصص الأنبياء وأممهم اوفى قصة يوسف واخوته عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ أي لذوي العقول السليمة المبراة عن شوائب الانف والركون إلى الحسّ - حيث نقل من غيابة الجب إلى غيابة الحب - ومن الحصير إلى السرير فصارت عاقبة الصبر السلامة والكرامة - ونهاية المكر الخزي والندامة ما كانَ القرآن حَدِيثاً يُفْتَرى أي يختلق وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ من التورية والإنجيل والزبور وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ مما يحتاج إليه العباد في الدين - إذ ما من أمر دينى الا وله سند من القرآن بوسط أو بغير وسط - فإن ما كان ثابتا بالسنة فقد قال الله تعالى وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ - وقال أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ - وقال ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا

-ونحو ذلك وما كان ثابتا بالإجماع فقد قال الله تعالى وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى الآية - وما كان ثابتا بالقياس فقد قال الله تعالى فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ وَهُدىً من الضلال وَرَحْمَةً ينال بها خير الدارين لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (111) أي يصدقونه خصوا بالذكر لأنتفاعهم به دون غيرهم - وما نصب بعد لكن معطوف على خبر كان - قال الشيخ أبو منصور في ذكر قصة يوسف واخوته تصبير لرسول الله صلى الله عليه وسلم على أذى قريش كانه يقول ان اخوة يوسف مع كونهم موافقا له في الدين وكانوا أبناء رجل واحد - عملوا بيوسف ما عملوا من الكيد والمكر وهم يعلمون قبح صنيعهم فصبر يوسف على ذلك وعفا عنهم - فانت أحق ان تصبر على أذى قومك فانهم كفار جهال لا يعلمون قبح صنيعهم - وقال وهب إن الله تعالى لم ينزل كتابا إلا وفيه سورة يوسف تامة كما هي في القرآن (1) والله أعلم. انتهى انتهى {التفسير المظهري. 5/} ...

(1) يقول ابن القماش:

لا يخفى ما في هذا الكلام من بُعدٍ وكذب، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت