وجوز بعضهم كون ضمير {مِنْهُ} لبنيامين ، وتعقب بأنهم لم ييأسوا منه بدليل تخلف كبيرهم لأجله وروى أبو ربيعة عن البزي عن ابن كثير أنه قرأ {استأيسوا} من أيس مقلوب يئس ، ودليل القلب على ما في"البحر"عدم انقلاب ياء أيس ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها ، وحاصل المعنى لما انقطع طمعهم بالكلية {مِنْهُ خَلَصُواْ} انفردوا عن غيرهم واعتزلوا الناس.
وقول الزجاج: انفرد بعضهم عن بعض فيه نظر {نَجِيّاً} أي متناجين متشاورين فيما يقولون لأبيهم عليه الصلاة والسلام ، وإنما وحده وكان الظاهر جمعه لأنه حال من ضمير الجمع لأنه مصدر بحسب الأصل كالتناجي أطلق على المتناجين مبالغة أو لتأويله بالمشتق والمصدر ولو بحسب الأصل يشمل القليل والكثير أو لكونه على زنة المصدر لأن فعيلاً من أبنية المصادر هو فعيل بمعنى مفاعل كجليس بمعنى مجالس وكشعير بمعنى معاشر ، أي مناج بعضهم بعضاً فيكونون متناجين وجمعه أنجية قال لبيد:
وشهدت أنجية الخلافة عاليا...
كعبي وأرادف الملوك شهود
وأنشد الجوهري:
إني إذاً ما القول كانوا أنجيه...
واضطربوا مثل اضطراب الأرشيههناك أوصيني ولا توصي بيه
وهو على خلاف القياس إذ قياسه في الوصف افعلاء كغني وأغنياء {قَالَ كَبِيرُهُمْ} أي رئيسهم وهو شمعون قاله مجاهد ، أو كبيرهم في السن وهو روبيل قاله قتادة ، أو كبيرهم في العقل وهو يهوذا قاله وهب.
والكلبي ، وعن محمد بن إسحاق أنه لاوى {أَلَمْ تَعْلَمُواْ} كأنهم أجمعوا عند التناجي على الانقلاب جملة ولم يرض به فقال منكراً عليهم: {أَلَمْ تَعْلَمُواْ} .