{أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَّوْثِقًا مّنَ الله} عهداً يوثق به وهو حلفهم بالله تعالى وكونه منه تعالى لأنه بإذنه فكأنه صدر منه تعالى أو هو من جهته سبحانه فمن ابتدائية {وَمِن قَبْلُ} أي من قبل هذا ، والجار والمجرور متعلق بقوله تعالى: {مَا فَرَّطتُمْ فِى يُوسُفَ} أي قصرتم في شأنه ولم تحفظوا عهد أبيكم فيه وقد قلتم ما قلتم.
و {مَا} مزيدة والجملة حالية ، وهذا على ما قيل أحسن الوجوه في الآية وأسلمها ، وجوز أن تكون {مَا} مصدرية ومحل المصدر النصب عطفاً على مفعول {تَعْلَمُواْ} أي ألم تعلموا أخذ أبيكم موثقاً عليكم وتفريطكم السابق في شأن يوسف عليه السلام ، وأورد عليه أمران.
الفصل بين حرف العطف والمعطوف بالظرف ، وتقديم معمول صلة الموصول الحرفي عليه وفي جوازهما خلاف للنحاة والصحيح الجواز خصوصاً بالظرف المتوسع فيه ، وقيل: بجواز العطف على اسم {إن} ويحتاج حينئذ إلى خبر لأن الخبر الأول لا يصح أن يكون خبر إله فهو {فِى يُوسُفَ} أو {مِن قَبْلُ} على معنى ألم تعلموا أن تفريطكم السابق وقع في شأن يوسف عليه السلام أو أن تفريطكم الكائن أو كائناً في شأن يوسف عليه السلام وقع من قبل.
واعترض بأن مقتضى المقام إنما هو الأخبار بوقوع ذلك التفريط لا يكون تفريطهم السابق واقعاً في شأن يوسف عليه السلام كما هو مفاد الأول ، ولا يكون تفريطهم الكائن في شأنه واقعاً من قبل كما هو مفاد الثاني.