فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 233749 من 466147

وقال القاسمي:

{رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ}

أي: بعضاً منه عظيماً، وهو ملك مصر: {وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ} أي: تعبير الرؤيا: {فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} أي: مبدعهما وخالقهما: {أَنتَ وَلِيِّي} أي: مالك أموري: {فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} أي: من النبيين والمرسلين. دعا يوسف عليه السلام بهذا الدعاء لما تمت نعمة الله عليه باجتماعه بأبويه وإخوته وما آثره به من العلم والملك، فسأل ربه عز وجل، كما أتم عليه نعمته في الدنيا، أن يحفظها عليه باقي عمره، حتى إذا حان أجله قبضه على الإسلام، وألحقه بالصالحين. فليس فيه تمنٍّ للموت، وطلب التوفي منجزاً كما قيل.

روى الإمام أحمد والشيخان عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، إن كان محسناً فيزداد، وإن كان مسيئاً فلعله يستعتب، ولكن ليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي) . وفي رواية: (وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي) .

تنبيهان:

الأول: في فقه هذه الآيات: قال بعض اليمانين: يستدل مما روي أن يوسف خرج للقاء أبيه، على حسن التعظيم باللقاء، وكذا يأتي مثله في التشييع، ومنه ما روي في تشييع الضيف: ويستدل مما روي أن المراد بأمه خالته - كما مر - أن من نسب رجلاً إلى خالته فقال: يا ابن فلانة! لم يكن قاذفاً لها. ويستدل من رفعهما على العرش - وهو السرير الرفيع - جواز اتخاذه، ورفع الغير، تعظيماً للمرفوع، ويستدل من قوله: {وَجَاء بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ} على أن الانتقال منه نعمة، وذلك لما يحلق أهل البادية من الجفاء، والبعد عن موارد العلوم، وعن رفاهة المدنية، ولطف المعاشرة، والكمالات الإنسانية، وروي لجرير:

أرض الحراثة لو أتاها جرول أعني الحطيئة لاغتدى حراثا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت