قوله تعالى: {ذَلِكَ مِنْ أَنْبَآءِ الغيب}
ابتداء وخبر.
{نُوحِيهِ إِلَيْكَ} خبر ثان.
قال الزجاج: ويجوز أن يكون"ذَلِكَ"بمعنى الذي،"نُوحِيهِ إِلَيْكَ"خبره؛ أي الذي من أنباء الغيب نوحيه إليك؛ يعني هو الذي قصصنا عليك يا محمد من أمر يوسف من أخبار الغيب"نُوحِيهِ إِلَيْكَ"أي نعلمك بوحي هذا إليك.
{وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ} أي مع إخوة يوسف {إِذْ أجمعوا أَمْرَهُمْ} في إلقاء يوسف في الجبّ.
{وَهُمْ يَمْكُرُونَ} أي بيوسف في إلقائه في الجبّ.
وقيل:"يَمْكُرُونَ"بيعقوب حين جاؤوه بالقميص مُلطَّخاً بالدم؛ أي ما شاهدت تلك الأحوال، ولكن الله أطلعك عليها.
قوله تعالى: {وَمَآ أَكْثَرُ الناس وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} ظنّ أن العرب لما سألته عن هذه القصة وأخبرهم يؤمنون، فلم يؤمنوا؛ فنزلت الآية تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم؛ أي ليس تقدر على هداية من أردت هدايته؛ تقول: حَرَص يَحرِص، مثل: ضَرَب يَضرِب.
وفي لغة ضعيفة حَرِص يَحرَص مثل حَمِدَ يَحمَد.
والحِرْص طلب الشيء باختيار.
قوله تعالى: {وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ} "مِنْ"صلة؛ أي ما تسألهم جُعْلاً.
{إِنْ هُوَ} أي ما هو؛ يعني القرآن والوحي.
{إِلاَّ ذِكْرٌ} أي عظة وتذكرة {لِّلْعَالَمِينَ} . انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 9 صـ}