فصل
قال السمرقندي فِي الآيات السابقة:
{قَالُواْ إِن يَسْرِقْ}
يعني: قال إخوة يوسف: إن يسرق بنيامين {فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ} يعنون يوسف {فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ} يعني فأضمر الكلمة يوسف {فِى نَفْسِهِ} أي في قلبه {وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ} يعني: لم يعلن لهم جواباً {قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً} يعني: صنيعاً من يوسف، لأن يوسف سرق الوثن، وأنتم تسرقون الصواع.
وذلك أن يوسف كان سرق صنماً من ذهب من خاله لاوي وقال قتادة: ذكر لنا أنه سرق صنماً، كان لجده أب أمه.
فعيّروه بذلك.
فقال: أنتم شر مكاناً، لأن سرقتكم قد ظهرت، وسرقة أخيه لم تظهر إلا بقولكم، ولا ندري أنتم صادقون في مقالتكم أم لا.
{والله أَعْلَمْ بِمَا تَصِفُونَ} يعني: بما تقولون.
وروى عكرمة عن ابن عباس.
قال: عوقب يوسف ثلاث مرات: حين هَمَّ، فسجن.
وحين قال: {اذكرنى عِندَ رَبّكَ فَلَبِثَ فِى السجن بِضْعَ سِنِينَ} وحين قال: {إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ} فردوا عليه، وقالوا: فقد سرق أخ له من قبل.
قوله تعالى: {قَالُواْ يا أَيُّهَا العزيز إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا} يعني: ضعيفاً حزيناً على ابن له مفقود {فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ} رهناً {إِنَّا نَرَاكَ مِنَ المحسنين} إن فعلت ذلك إلينا، فقد أحسنت إلينا الإحسان كله.
ويقال: {إِنَّا نَرَاكَ مِنَ المحسنين} يعني: من أتاك من الآفاق فأحسن إلينا ف {قَالَ مَعَاذَ الله} يعني: أعوذ بالله {أَن نَّأْخُذَ} رهناً {إِلاَّ مَن وَجَدْنَا متاعنا عِندَهُ إِنَّا إِذًا لظالمون} لو أخذنا غيره.
قوله تعالى: {فَلَمَّا استيأسوا مِنْهُ} يعني: من بنيامين أن يرد عليهم ويقال أيسوا من الملك أن يقضي حاجتهم {خَلَصُواْ نَجِيّا} يعني: اعتزلوا، يتناجون بينهم، ليس معهم غيرهم.
{قَالَ كَبِيرُهُمْ} يعني: كبيرهم في العقل، وهو يهوذا.