{وَلَمَّا فَتَحُواْ متاعهم}
قوله: {فتحوا متاعهم} سمى المشدود المربوط بحملته متاعاً، فلذلك حسن الفتح فيه، قرأ جمهور الناس:"رُدت"بضم الراء، على اللغة الفاشية عن العرب، وتليها لغة من يشم، وتليها لغة من يكسر. وقرأ علقمة ويحيى بن وثاب"رِدت"بكسر الراء على لغة من يكسر - وهي في بني ضبة -، قال أبو الفتح: وأما المعتل - نحو قيل وبيع - فالفاشي فيه الكسر، ثم الإشمام، ثم الضم، فيقولون: قول وبوع، وأنشد ثعلب: [الرجز] وقول لا أهل له ولا مال ... قال الزجاج: من قرأ:"رِدت"بكسر الراء - جعلها منقولة من الدال - كما فعل في قيل وبيع - لتدل على أن أصل الدال الكسرة.
وقوله {ما نبغي} يحتمل أن تكون {ما} استفهاماً، قاله قتادة. و {نبغي} من البغية، أي ما نطلب بعد هذه التكرمة؟ هذا مالنا رد إلينا مع ميرتنا. قال الزجّاج: ويحتمل أن تكون {ما} نافية، أي ما بقي لنا ما نطلب، ويحتمل أيضاً أن تكون نافية، و {نبغي} من البغي، أي ما تعدينا فكذبنا على هذا الملك ولا في وصف إجماله وإكرامه هذه البضاعة مردودة.
وقرأ أبو حيوة"ما تبغي"- بالتاء، على مخاطبة يعقوب، وهي بمعنى: ما تريد وما تطلب؟ قال المهدوي: وروتها عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقرأت فرقة:"ونَمير"بفتح النون - من مار يمير: إذا جلب الخير، ومن ذلك قول الشاعر: [الوافر]
بعثتك مائراً فمكثت حولاً ... متى يأتي غياثك من تغيث
وقرأت عائشة رضي الله عنها:"ونُمير"بضم النون - وهي من قراءة أبي عبد الرحمن السلمي - وعلى هذا يقال: مار وأمار بمعنى .... ؟
وقولهم: {ونزداد كيل بعير} يريدون بعير أخيهم إذ كان يوسف إنما حمل لهم عشرة أبعرة ولم يحمل الحادي عشر لغيب صاحبه: وقال مجاهد: {كيل بعير} أراد كيل حمار. قال: وبعض العرب يقول للحمار بعير.
قال القاضي أبو محمد: وهذا شاذ.