ورابعا انه مربوب أي مملوك مدبر لله سبحانه ليس له من الأمر شيء ولا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا الا ما شاء الله له أو أحب ان ياتي به ولذلك لم يرد ما سألته منه بصريح اللفظ بل بالكناية عنه بقوله"معاذ الله"الخ فلم يقل لا أفعل ما تأمرينني به ولم يقل لا ارتكب كذا ولم يقل اعوذ بالله منك وما يشابه ذلك حذرا من دعوى الحول والقوة واشفاقا من وسمة الشرك والجهالة اللهم الا ما في قوله"انه ربى احسن مثواى"حيث أشار فيه إلى نفسه مرتين وليس فيه الا تثبيت المربوبية وتأكيد الذلة والحاجة ولهذه العلة بعينها بدل الاكرام إحسانا فاتى حذاء قول العزيز اكرمي مثواه بقوله احسن مثواى لما في الاكرام من الاشعار باحترام الشخصية وتعظيمها .
وبالجملة الواقعة وان كانت مراجعة ومغالبة بين امرأة العزيز ويوسف (عليه السلام) بحسب ظاهر الحال فهي كانت تنازعا بين حب وهيمان الهى وعشق وغرام حيوانى يتشاجران في يوسف كل منهما يجذبه إلى نفسه وكانت كلمة الله هي العليا فاخذته الجذبة السماوية الإلهية ودافعت عنه المحبة الإلهية والله غالب على أمره .
فقوله تعالى:"وراودته التي هو في بيتها عن نفسه"يدل على أصل المراودة والإتيان بالوصف اعني كونه في بيتها للدلالة على ان الاوضاعوالأحوال كانت لها عليه وان الأمر كان عليه شديدا وكذا قوله وغلقت الأبواب حيث عبر بالتغليق وهو يدل على المبالغة وعلق الغلق بالأبواب وهو جمع محلى باللام وكذا قوله"وقالت هيت لك"حيث عبر بالأمر المولوي الدال على اعمال المولوية والسيادة مع اشعاره بأنها هيأت له
من نفسها ما ليس بينه وبين طلبتها الا مجرد إقبال من يوسف ولا بين يوسف على ما هيأت من العلل والشرائط ونظمتها بزعمها وبين الإقبال عليها شيء حائل غير ان الله كان اقرب إلى يوسف من نفسه ومن العزيزة امرأة العزيز ولله سبحانه العزة جميعا .