[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
{قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (26) }
وقال ابن عطية:"وقرأت فرقة"قُطَّ". قال أبو الفضل ابن حرب:"رأيت في مصحفٍ"قُطَّ مِنْ دُبُر"، أي: شُقَّ". قال يعقوب:"القَطُّ في الجلدِ الصحيح والثوبِ الصحيح". وقال الشاعر:"
2766 تَقُدُّ السُّلُوقِيَّ المُضاعَفَ نَسْجُهُ ... وتُوْقِدُ بالصُّفَّاحِ نارَ الحُبَاحِبِ
/ قوله: {مَا جَزَآءُ} يجوز في"ما"هذه أن تكونَ نافيةً، وأن تكونَ استفهاميةً، و"مَنْ"يجوز أن تكونَ موصولةً أو نكرةً موصوفةً، وقوله: {إِلاَّ أَن يُسْجَنَ} خبرُ المبتدأ، ولمَّا كان"أَن يُسجن"في قوة المصدر عَطَف عليه المصدر وهو قوله: {أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} . و"أو"تُحْمل معانيها، وأظهرُها التنويع.
وقرأ زيد بن علي: {أَوْ عَذَابٌ أَلِيماً} بالنصب. وخرجَّه الكسائي على إضمار فعلٍ، أي: أو أَنْ يُعَذَّبَ عذاباً أليماً.
قوله: {هِيَ} ولم يَقُل"هذه"ولا"تلك"لفرط استحيائه وهو أدبٌ حسن، حيث أتى بلفظ الغيبة دون الحضور. و"مِنْ أهلها"صفة ل"شاهد"، وهو المُسَوِّغ لمجيءِ الفاعل من لفظِ الفعل إذ لا يجوزُ: قام القائم، ولا قعد القاعد لعدم الفائدة.
قوله: {إِن كَانَ} هذه الجملةُ الشرطيةُ: إمَّا معمولةٌ لقولٍ مضمر تقديرُه: فقال: إن كان، عند البصريين، وإمَّا معمولة ل"شَهِد"لأنه بمعنى القول عند الكوفيين.
{وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ (27) }