[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
{قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا}
و"تُرْزَقانه"صفة ل"طعام". وقوله: إلا نَبَّأْتُكما " استثناءُ مفرَّغ. وفي موضع الجملة بعده وجهان أحدُهما: أنها في محل نصبٍ على الحال، وساغ ذلك من النكرة لتخصُّصها بالوصف./ والثاني: أن تكونَ في محل رفع نعتاً ثانياً ل"طعام"، والتقدير: لا يأتيكما طعامٌ مرزوقٌ إلا حال كونه منبِّئاً بتأويلهِ أو مُنَبَّأً بتأويله. و" قبل"الظاهرُ أنها ظرفٌ ل"نَبَّأْتكما"، ويجوز أن يتعلق ب"تأويله"، أي: نَبَّأْتكما بتأويله الواقع قبل إتيانِه."
قوله: {إِنِّي تَرَكْتُ} يجوز أن تكونَ هذه مستأنفةً أخبر بذلك عن نفسه. ويجوز أن تكونَ تعليلاً لقوله {ذلكما مِمَّا عَلَّمَنِي ربي} ، أي: تَرْكي عبادةَ غيرِ اللَّه سببٌ لتعليمه إياي ذلك، وعلى الوجهين لا محلَّ لها من الإِعراب. و"لا يؤمنون"صفة ل"قوم". وكرَّر"هم"في قوله {وَهُمْ بالآخرة هُمْ كَافِرُونَ} قال الزمخشري:"للدلالةِ على أنهم خصوصاً كافرون بالآخرة، وأن غيرَهم مؤمنون بها". قال الشيخ: " وليست"هم"عندنا تدل على الخصوص ". قلت: لم يَقُل الزمخشري إن"هم تدل على الخصوص. وإنما قال"تكرير"هم"للدلالة، فالتكرير هو الذي أفاد الخصوصَ، وهو معنىً حَسَنٌ فهمه أهلُ البيان.
{وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آَبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ}
وسَكَّن الكوفيون الياء من"آبائي"، ورُوِيَتْ عن أبي عمروٍ أيضاً. و"إبراهيم"وما بعده بدلٌ أو عطفُ بيان، أو منصوب على المدح. انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 6 صـ 496 - 497}