قَوْله تَعَالَى: {قَالَ أَحَدُهُمَا إنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا}
قِيلَ: فِيهِ إضْمَارُ عَصِيرِ الْعِنَبِ لِلْخَمْرِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْخَمْرَ الْمَائِعَةَ لَا يَتَأَتَّى فِيهَا الْعَصْرُ.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَعْصِرُ مَا يَئُولُ إلَى الْخَمْرِ، فَسَمَّاهُ بِاسْمِ الْخَمْرِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَمْرًا عَلَى وَجْهِ الْمَجَازِ.
وَجَائِزٌ أَنْ يَعْصِرَ مِنْ الْعِنَبِ خَمْرًا بِأَنْ يَطْرَحَ الْعِنَبَ فِي الْخَابِيَةِ وَيُتْرَكَ حَتَّى يَنُشَّ وَيَغْلِيَ فَيَكُونَ مَا فِي الْعِنَبِ خَمْرًا فَيَكُونَ الْعَصْرُ لِلْخَمْرِ عَلَى وَجْهِ الْحَقِيقَةِ.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ: فِي لُغَةٍ تُسَمِّي الْعِنَبَ خَمْرًا.
قَوْله تَعَالَى: نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إنَّا نَرَاك مِنْ الْمُحْسِنِينَ قَالَ قَتَادَةُ:"كَانَ يُدَاوِي مَرِيضَهُمْ وَيُعَزِّي حَزِينَهُمْ وَيَجْتَهِدُ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ".
وَقِيلَ:"كَانَ يُعِينُ الْمَظْلُومَ وَيَنْصُرُ الضَّعِيفَ وَيَعُولُ الْمَرِيضَ"وَقِيلَ:"مِنْ الْمُحْسِنِينَ فِي عِبَارَةِ الرُّؤْيَا؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَعْبُرُ لِغَيْرِهِمَا". انتهى انتهى. {أحكام القرآن للجصاص حـ 3 صـ}