فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 230952 من 466147

(فصل)

قال شمس الدين أبو المظفر (سبط ابن الجوزي) :

{فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ (50) }

فإن قيل: فهذا الجواب غير مطابق للسؤال، لأن طلب الملك له لا تعلق له بالنسوة؟

فالجواب: إنما قصد براءَة ساحته عند الملك وإظهارَ عذرِهِ للناس، لأن حديثه وصل إلى الملك، فأراد أن يزولَ ما في باطن الملك مما نُقِلَ إليه عنه لينتفع به ويحسن ظنُّه ولا يبقى في قلبه أثر.

وقد روينا في"الصحيحين"عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال:"ولو لبثتُ في السِّجنِ ما لبِثَ يُوسفُ لأجَبتُ الدَّاعي".

وذكر الثعلبي حديثًا فقال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لقد عجِبتُ من يُوسفَ وكرمِه وصبرِه، واللهُ يَغفرُ له، حينَ سُئل عن البقراتِ السِّمانِ والعِجافِ، ولو كُنْتُ مكانَه ما أخبرتُهم بشيء ٍ حتَّى يُخرجُوني، أو أشترط محليهم أن يُخرجُوني، ولقد عجِبتُ من يُوسفَ وصبرِه وكرمِه، واللهُ يغفرُ له، حين أتاهُ الرَّسولُ فقال: {ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ} [يوسف: 55] الآية، ولو كُنْتُ مكانَه ولبثتُ في السِّجنِ ما لبثَ لأسرعتُ الإجابةَ وبادرتُهم إلى البابِ وما ابتغيتُ العُذرَ إنَّه كان لحليمًا ذا أناة". وكل هذا مدح ليوسف - عليه السلام -.

وقال ابن عباس: لو خرج يوسف قبل أن يعلم الملك شأنه، ما زالت في نفس العزيز منه حاجةٌ، يقول: هذا الَّذي راود أمرأتي.

{قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51) }

فإن قيل: إنما راودته امرأة العزيز، فكيف قال:"إذ راودتنَّ"؟

فالجواب: لما وافقْنَها في قولهن ليوسف: أَطِعْ سيدتك، صار كأنهنَّ راودنه جميعًا. انتهى انتهى {مرآة الزمان، لسبط ابن الجوزي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت