قال - رحمه الله:
بسم الله الرحمن الرحيم
مكية
قوله تعالى: {الر تِلْكَ آيَاتُ الكتاب المبين} إلى قوله {سَاجِدِينَ}
قد تقدم الكلام في {الر} . و {تِلْكَ} عند الطبري بمعنى"هذه". والمعنى: تلك آيات الكتاب المبين:"حلاله وحرامه، ورشده وهُداه".
{إِنَّآ أَنْزَلْنَاهُ} الهاء تعود على خبر يوسف، وهو اختيار
النحاس، وغيره. أي:
إنا أنزلنا خبر يوسف، وذلك أن اليهود سألوا النبي، صلى الله عليه وسلم: لِمَ انتقل آل يعقوب من الشام إلى مصر، وعن خبر يوسف. فأنزل الله، (عز وجل) هذا بمكة موافقاً لما في التوراة، وفيه زيادة ليس عندهم.
وقيل: إن"الهاء"تعود على الكتاب المبين، وهو القرآن. ومعنى: {إِنَّآ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً} آية: أي: مجموعاً، مبيناً عربياً. {لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} : أي: {تَعْقِلُونَ} آية: أن محمداً إذا أتاكم بأخبار الغيب، وهو ممن لا يقرأ كتاباً.
وقيل: معناه: إنه أنزله عربياً لينقطع عذر العرب، إذ نزل بلسانهم، فمعنى: (تعقلون) : أي: لتعقلوا ما أنزل عليكم، ولا عذر لكم في ترك فهمه، إذ هو بلسانكم.
ثم قال تعالى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القصص} : أي: نحن نخبرك يا محمد عن (ال) أمم الماضية، والقرون السالفة أحسن الخبر، وأصحَّه. وما كنت يا محمد من قبل أن ينزل عليك هذا {القرآن وَإِن} من الغافلين عن هذه القصص، والأخبار. وقيل: معنى نقص: نبين.
وقال ابن عباس: قال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، (له) : لو قصصت علينا فنزلت {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القصص} .
وروي أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ملُّوا ملَّة. فقالوا:
يا رسول الله! حدثنا. فأنزل الله عز وجل: {الله} {نَزَّلَ} {أَحْسَنَ الحديث كِتَاباً مُّتَشَابِهاً} [الزمر: 23] .