ثم قال تعالى: {إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ يا أبت} ، العامل في"إذ"الغافلين.
وقرأ طلحة بن مصرف {يُوسُفُ} بالهمزة وكسر السين.
وحكى ابن زيد: يؤسف بالهمزة ، وفتح السين . والوقف عند سيبويه وأصحابه على"يا أبه بالهاء ، لأن الهاء بدل من الياء التي للإضافة . ومذهب"
الفراء: الوقف بالتاء ، لأن الياء عنده في النية.
ومن فتح التاء ، فلأنها (أ) شبهت بالهاء التي هي علامة التأنيث ، كما قال الشاعر: كليني لهم يا أميمة ناصب . وهذا مذهب سيبويه.
وقال قُطْرُب: وهو أحد قولي الفراء ، لأن الأصل: يا أبتا (ه) ، ثم حذفت الألف . ويكون الوقف على قول سيبويه بالهاء ، وهو قول أحد الفراء الآخر.
والندبة في هذا لا يجوز ، إذ ليس هو من مواضعها . والعلة التي من أجلها
دخلت الهاء في هذا أن قولك:"أبوان": تثنية الأب . واللام يوجب أن يكون يستعمل (أب وأبت) كما أن قولك:"والدان"للأب والأم يُوجب:"والد ، ووالدة".
فلما لم يستعمل"أبِهِ"استغنى باللام - استعمل ذلك في النداء في"الأب"، وأَجْرُوه مجرى ما وصف فيه المذكر مما فيه الهاء نحو:"علامة وَنَسَّابة."
وقال الفراء: إنما هي الهاء التي تزاد في الوقت ، أكثر بها الكلام فنبهت بهاء التأنيث.
قرأ الحسن ، أبو جعفر"أحد عْشْر"بإسكان العين لكثرة الحركات .
وقال: رأيتهم لأنه أخبر عنها بالسجود ، وهو فعل من يعقل ، ومثله: {ادخلوا مَسَاكِنَكُمْ} [النمل: 18] و {فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ} [الأنبياء: 63] .
وقيل: لما كان تفسير ذلك واقعاً على إخوة يوسف ، وأبيه ، وخالته ، أخبر عنهم ، بالهاء والميم . وذلك حقهم في الحكاية ، والإخبار عنهم.
قال ابن عباس: كانت الرؤيا فيهم وحياً . والأحد عشر هم: أخوة يوسف ، والشمس أمه ، والقمر أبوه . هذا قول ابن عباس ، وغيره.