فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ) وجاء بكلمة جاء لأنه بذل جهداً في المسير فمجيء هذا البشير كان فيه جهد حتى يأتي إلى والد يوسف مسرعاً لأنه بذل جهداً في السرعة (فَلَمَّا أَنْ جَاءَ) كأنه يدخل عليها الاستقبال فوصل وأدخلها على الماضي، (أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا) ارتد بمعنى رجع إلى حاله الأولى. ارتد هو يعقوب أي رجع مبصراً فالفاعل في الحالتين هو سيدنا يعقوب يأتي بصيرا أي يعقوب وفارتد بصيرا وليس نظره فيعقوب ارتد بصيرا أي رجع بصيرا فالردة هي العودة إلى الحال الأول ومنه المرتدون لأنهم رجعوا عن الإسلام إلى الكفر وإلى ما كانوا عليه. فارتد بصيرا أي رجع إلى ما كان عليه من الإبصار. هنا قد يقول قائل ما الداعي؟ كان من الممكن أن يدعو يوسف - عليه السلام - الله تعالى أن يعيد البصر إلى أبيه لأن القميص لا يؤدي شيئاً وليس فيه علاج لكن كأن القرآن الكريم يريد أن يعلمنا من تصرفات هؤلاء الأنبياء أن الأمور ينبغي أن تكون بأسبابها، ينبغي أن نقدم أسباباً، أن تكون هنالك مادة معينة كأنها علاج حتى لا يجلس الإنسان وهو مريض لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال:"تداووا فإن الله سبحانه وتعالى ما جعل داء إلا جعل له دواءً إلا الهرم"حتى لا يتكل الإنسان ويقول أن الله تعالى هو الذي يشفيني. صحيح إبراهيم عليه السلام قال (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ {80} الشعراء) هو يشفيني بسببٍ من الأسباب كما أنه شفى يعقوب بسبب قميص يوسف ابنه فهنالك سبب صحيح أن القميص ليس ذلك العلاج الطبي فهو قماش سقط على وجهه فما علاقته بالإبصار؟.
مداخلة من المقدم: وبخصوص هذا الموضوع هنالك بحث مؤخراً بخصوص علاج بعض أمراض العين بالعرق والباحث الدكتور عبد الباسط من المركز القومي للبحوث قال هذا الكلام وكان مرجعه هذه الآية فأخذ العرق وحلله في مختبرات ومعامل وتوصل إلى مادة تعالج بعض أمراض العين.