(فصل)
من التفسير الإشاري في السورة الكريمة:
قال السلمي:
سورة هود
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى: (أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير)
هود: (1) الر كتاب أحكمت ) [الآية: 1] .
حكيم فيما أنزل. خبير بمن أقبل على أمره أو أعرض عنه.
قال بعضهم: أحكمت آياته في قلوب العارفين، وفصلت أحكامه على أبدان
العالمين.
قال فارس: أحكمت آياته للورعين، وفصلت أحكامه للمتقين.
وقيل: أحكمت آياته بالكرامات وفصلت بالبينات.
وقيل: أحكمت آياته بالفضل، وفصلت آياته بالعدل.
وقال الحسن: أحكمت بالأمر والنهي، وفصلت بالوعد والوعيد. حكيم فيما أنزل.
خبير بمن يقول بأمره، أو يعرض عنه.
قوله تعالى: (وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه)
هود: (3) وأن استغفروا ربكم ) [الآية: 3] .
قال أبو بكر الحواشي: التوبة التي تتولد من الإستغفار أن ترفع ثوب النجس والغش
والدنس.
سئل سهل بن عبد الله عن الاستغفار. فقال: هو الإنابة ثم الإجابة، ثم التوبة ثم
الإستغفار بالظاهر والإنابة بالقلب والتوبة مداومة الإستغفار من تقصيره فيها.
قال بعضهم: الإستغفار من غير إقلاع توبة الكذابين.
وقال بعضهم: استغفروا ربكم من الدعاوى وتوبوا إليه من الخطرات المذمومة.
وقال يوسف: استغفار العامة من الذنوب واستغفار الخاصة من رؤية الأفعال ومن
رؤية المنة والفضل، واستغفار الأكابر من رؤية كل شيء سوى الحق.
قوله تعالى: (يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل ) ) [الآية: 3] .
قال الواسطي رحمة الله عليه: طيب النفس وسعة الرزق والرضاء بالمقدور.
قال سهل: هو نزل الخلق والإقبال على الحق.
قال أبو الحسين الوراق في قوله: يمتعكم متاعاً حسناً قال يرزقكم صحبة الفقراء
الصادقين.
وقال الجنيد رحمة الله عليه: لا شيء أحسن على العبد من ملازمة الحقيقة وحفظ
السر مع الله وهو تفسير قوله يمتعكم متاعاً حسناً.
قال الحسين يمتعكم متاعاً حسناً: الرضاء بالميسور والصبر على كربة المقدور.
قال محمد بن الفضل: هو طيب النفس وسعة الصدر وتمام الرزق والرضاء.
قوله تعالى: (ويؤت كل ذي فضل فضله) .