قال نظام الدين النيسابوري:
التأويل: {ما دامت السماوات والأرض} أي ما دامت سموات الأرواح والقلوب وأرض النفوس البشرية {إلا ما شاء ربك} من الأشقياء، وذلك أن أهل الشقاء ضربان: شقي وأشقى. فالشقي بالمعاصي سعيد بالتوحيد فيخلص من النار آخراً، والأشقى وهو الكافر يبقى فيها مخلداً، ومن أهل الجنة سعيد يبقى خالداً فيها، وأسعد وهم الذين يترقون إلى مقعد صدق عند مليك مقتدر. وهناك مقام الوحدة الذي لا انقطاع له كما قال: {عطاء غير مجذوذ} {لموفوهم نصيبهم} الذي قدر لهم في الأزل من الشقاء. {ولولا كلمة سبقت من ربك} باستكمال الشقاء لقضي بينهم بالهلاك عاجلاً {لفي شك منه} إشارة إلى الضلال. وقوله: {مريب} إشارة إلى الإضلال. {وإن كلاً} أي كل واحد من الضالين ومن المضلين {فاستقم} أمر التكوين ولذلك قال: {كما أمرت} أي في الأزل، وفي قوله: {ومن تاب معك} إشارة إلى أن النفوس جبلت على الاعوجاج فيحتاج إلى الرجوع من الطريق المنحرف إلى الصراط المستقيم إلى من اختص بالاستقامة بسبب أمر التكوين كالنبي صلى الله عليه وسلم {إن الحسنات يذهبن السيئات} يعني أن الأعمال الصالحة في الأوقات المعدودة تزيل ظلمات الأوقات المصروفة في قضاء الحوائج النفسانية الضرورية، وذلك أن تعلق الروح النوري العلوي بالجسد الظلماني السفلي موجب لخسران الروح كقوله: {والعصر إن الإنسان لفي خسر} [العصر: 1] إلا أن يتداركه أنوار العمل الصالح فيرقيه من حضيض البشرية إلى ذروة الروحانية بل إلى الوحدة الربانية، فتندفع عنه ظلمة الجسد السفلي مثاله: إلقاء الحبة في الأرض فإنه من خسران الحبة إلى أن يتداركه الماء وسائر الأسباب فيربيها إلى أن تصير الحبة الواحدة إلى سبعمائة. وما زاد ذلك الذي ذكرنا من التدارك عظة للذاكرين الذين يريدون أن يذكروا الله في جميع الأحوال فإنهم إذا حافظوا على هذه الأوقات فكأنهم حافظوا على جميعها لأن الإنسان خلق ضعيفاً ليس يقدر